الصفحة 39 من 48

صالح المغربي متعد بعلمه هذا ومدان على اعتدائه حيث أثبت حاكم القضية في صك الحكم أنهما كانا يتسابقان على الطريق ويتعاندان، ويسقط كل واحد منهما على الآخر بخط السيارات، وهذا الفعل تعد من كل منهما بلا شك، وحيث اشتركا في التعدي فالذي يظهر أن محمد صالح مغربي يعتبر متسببًا وفرج يعتبر مباشرًا، والقاعدة:"أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب فالضمان على المباشر"، لأن فرجًا انقاد مع محمد صالح بالمسابقة ومكنه من ركوب الخطر مع ثم تصرف في السيارة تصرفًا أدى إلى انقلابها وسبب وفاة محسن المذكور، فيكون هو الضامن لحصول الانقلاب منه، وهذا بخلاف ما لو كان محمد صالح اعتدى على فرج وسقط أمامه بسيارته ابتداء وبدون مسابقة بينهما، فتعاد المعاملة إلى حاكمها لإجراء اللازم على ضوء ما ذكر، والله يحفظكم.

(ص/ف 1495 في 25/ 11/1379 هـ) "."

44 -القاعدة الشرعية:"أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا". ["الشرح الممتع" (15/ 70) ] .

تطبيق: قال تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] ، فقوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} معلِّلًا للحكم دليلٌ على أنه متى وُجِدَت الرِّجْسيةُ ثبت الحكم، ومتى انتفت انتفى الحكم، فإِذا كان هذا في المأكول فكذلك في الماء.

فمثلًا: لو سقط في الماء دم مسفوح فإِذا أثَّر فيه الدَّمُ المسفوح صار رجسًا نجسًا، وإِذا لم يؤثِّر لم يكن كذلك.

ومن حيث النَّظَرُ: فإنَّ الشَّرع حكيم يُعلِّل الأحكام بعللٍ منها ما هو معلوم لنا؛ ومنها ما هو مجهول. وعِلَّةُ النَّجاسة الخَبَثُ. فمتى وُجِد الخَبَثُ في شيء فهو نَجِس، ومتى لم يوجد فهو ليس بنجس، فالحكم يدور مع عِلَّته وجودًا وعدمًا. ["الشرح الممتع" (1/ 41) ] .

تطبيق آخر: كل حال تعتري القاضي تكون حائلًا بينه وبين تصور القضية، أو انطباق الأحكام الشرعية عليها، فإنه يحرم عليه القضاء فيها حتى يزول هذا السبب؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. ["الشرح الممتع" (15/ 303) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت