وقال العلامة السعدي -رحمه الله-:"ومعلوم أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان، والأصول للأشجار، لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى، وينمى نماءً مطردًا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيرًا، كما أنها تجمع النظائر التي من جمال العلم جمعها، ولها من الفوائد الكثيرة غير ما ذكرنا" [3] .
ونظرًا لهذا قال بعض السلف:"إنما حُرِمُوا الوصول بتضييع الأُصول، فمن ضيع الأُصول حُرِمَ الوصول" [4] . وقد قيل أيضًا:"من حُرِمَ الأصول؛ حُرِمَ الوصول" [5] .
وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- في"منظومته":
اغْتَنِمِ القواعد الأصُولا = فمَنْ تَفُتْهُ يُحْرَمِ الوصولا [6] .
ولذا قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-:"فلا يمكن أن تصل إلى العلوم إلا بأصولها وقواعدها" [7] .
وقال أيضًا:"فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكون علمه مبنيًا على أسس قوية ودعائم راسخة، وقد قيل: من حرم الأصول؛ حرم الوصول" [8] .
وبذلك تكون معرفة القواعد من أقوى الأسباب لتسهيل العلم وفهمه وحفظه، لجمعها المسائل المتفرقة بكلام جامع [9] . أو لأنها تجمع لك مسائل كثيرة، بألفاظ قليلة [10] .
وفي ذلك يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:"فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد" [11] .
ولذا قال العلامة السعدي -رحمه الله- في"منظومته":
فاحرِصْ على فهمِكَ للقواعدِ جامعةِ المسائلِ الشَّواردِ
فتَرْتَقِي في العلم خيرَ مُرتَقَى وتَقْتَفِي سُبْلَ الذي قد وُفِّقَا [12] .
وقال الإمام القرافي -رحمه الله-:"وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها"