(عوضًا عن"أبا وليد"،"مررت بأبو وليد"(عوضًا عن"أبي وليد") ؛ لأنه ببساطة يمكننا اعتبار"أبو وليد"اللقب اسمًا علمًا غير قابل للتبديل والتغيير"."
كذلك فأنت، أيها القارئ الكريم، عندما تقرأ مثل هذه العبارات قد تظن أن غاية مؤلفنا هي تسكين أواخر الكلمات، أو إلزامها حالة واحدة من حالات الإعراب، أو اتباع ما يحلو للقارئ من هذه الحالات كيفما يتفق له دون ضابط أو ورابط، لكنك تنظر في مواضع أخرى من كتابه فتجد أنه إنما يريد إزاحة الفصحى وإحلال العامية محلها، وإليك بعضًا من أقواله في هذا السبيل: ففي ص 14 مثلًا يتساءل:"لماذا نشأت اللهجات العربية في مختلف أرجاء الوطن العربي ولم تعتمد قواعد اللغة العربية؟"، ليجيب بعد ذلك بصفحتين قائلًا: إن الجواب"يكمن في عدم استطاعة قواعد اللغة العربية أن تؤدي دورها المطلوب، بينما استطاعت لغتنا العريقة والجميلة أن تنتشر لتختلف اللهجات فيها انطلاقًا من مفرداتها الغنيَّة والكثيرة، فمثلًا في سوريا وفي مختلف أرجاء الوطن العربي يمكن لأي فرد عربي أن يفهم الحوار في الأفلام والتمثيليات والبرامج المصرية، علمًا أنها تتكلم اللهجة المصرية المحكية البعيدة كليًّا عما يسمونه اللغة العربية الفصحى (المقعَّدة) ، والسبب ببساطة يعود لانتشار موجة الأفلام المصرية القديمة في العالم العربي؛ حيث ألِفت أذن المواطن العربي سماع لهجتها، ففهمها واستمتع بها، وأذكر هنا أنني كنت في زيارة للقُطر الجزائري الشقيق، ولم أستطع في اليوم الأول أن أفهم لهجتهم المختلفة، لكن بعد مرور أسبوع فقط من زيارتي، وبعد أن ألِف أذني سماع لهجتهم، تمكنت من فهم أكثر من ثلاثين بالمائة منها ... وهكذا نجد أن ما نحتاج إليه هو أن تألَف الأذن اللهجة، وليس أن نتكلم بلغة منمقة مقعَّدة، وقد يقول أحدهم الآن: هل تريدنا أن نتكلم باللهجة العامية ونترك اللهجة الأم واللغة الأم، لغة القرآن الكريم؟ فأقول له: مهلًا يا سيدي، فأنت قد تركتها في الواقع، شئتَ ذلك أم أبيت [1] ، الدليل على هذا وجود اللهجات المنتشرة في كافة أرجاء الوطن العربي، وإن حوارك مع أفراد أسرتك أو مع نفسك عندما تخطط وتفكر وتدبر هو بالعامية، حتى أحلامك"
(1) انظر كيف يقول كاتبنا الذكي: إننا قد تركنا لغة القرآن الكريم، ومع هذا فإنه في نهاية الكتاب يحاول استغفال القراء، زاعمًا أن نبذنا للغة العربية شيء، وحفاظنا على لغة القرآن شيء آخر؛ إذ هو (كما يقول) صيغة تعبيرية لا مجال لمناقشتها (ص 171) ، وهو كلام قاله غيره من أعداء العروبة والإسلام قبلًا (مثل ولهلم سبيتا الألماني في كتابه:"قواعد العامية العربية في مصر"، ولم يدخل عقل أحد، فهل ينجح أوزون فيما فشل فيه هؤلاء، وقد كانوا أكثر منه ثقافة وذكاءً وخبثًا؟ لا إخال ذلك دهر الداهرين! وبالله كيف يمكننا فهم القرآن الكريم بعد أن نكون قد تركنا اللغة الفصحى المكتوب بها، واصطنعنا عامية الشوارع التي لن تكون ثمة علاقة بينها وبين لغة القرآن آنذاك؟ إن هذا هو منتهى الاستغفال!) .