الصفحة 34 من 72

اللَّوذعي: ما أجهله! وأجهِلْ به! ويا عجبًا (أو واعجبًا) من جهله! ويا لجهله! أو واجهلَ أوزوناه! ... إلى آخر الصور التعجبية التي تركها لنا أهل قريشٍ ومُضرَ أو يمكن توليدها مما تركه أهل قريش ومضر، ثم إن السيد أوزون لا يكتفي بهذا، بل يزيد الطين بِلَّةً؛ إذ يأخذ في إعراب الجملة قائلًا: إن"..."الألف" (الهمزة) هي للاستفهام، و"إياي"ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (نائب مبتدأ) [1] ؛ لأن الفعل المضارع بعده مبني للمجهول، أم للنحاة تخريجة أخرى؟" [2] ، حاشا لله يا أستاذ! وهل يجرؤ النحاة على أن يكون لهم قولٌ بعد هذا القول الفصل؟ لقد عِشْنا حتى شُفْنا في آخر الزمان مَن يظن أن من الممكن تركيب جملة مثل:"أإياي يعاقب؟"! من أين أتيت بهذا الكلام يا أستاذ؟ يقينًا أنك أتيت به من وراء أسوار العقل والتفكير السليم! إن من الممكن أن نقول مثلًا:"أمثلي يعاقب؟"، أو"أأنا أعاقب؟"، أما"أإياي يعاقب؟"فهذا ما لم نسمع به لا في الزمان الأول، ولا الزمان الأخير، لا في لغتنا، ولا في أية لغة نعرفها إلا منك، وبلا فخر، وفي الإنجليزية والفرنسية والألمانية لا بد أن نستعمل في مثل هذا التركيب ضمير الفاعل"I، he، ich" (الذي يقابل عندنا"أنا") ، لا ضمير المفعول"me، me، nich" (الذي يقابل في لغتنا) "إياي")، وهم يعربونه في هذه الحالة"فاعلًا" [3] ، لا"مفعولًا به"كما تقول، ثم تذهب فتقدر ضميرًا مستترًا جوازا، تقديره"هو"، لتجعله نائب فاعل، وهو ما لا وجود له في أي نحوٍ فوق وجه الأرض وتحت أديم السماء!

ومن الضمائر ننتقل إلى أسماء الإشارة، ومعنا دائمًا نفس الخلط العجيب، إن سيادته يرفض أن توضع"أسماء الإشارة"بين المعارف قائلًا:"هل قولنا للشيء:"هذا"يعني معرفته؟"، ترى بم يمكن أن يجيب الإنسان مثل هذا التفكير؟ أو عندما تقف أمام الشيء وتشير إليه بإصبعك أو برأسك أو بأية وسيلة أخرى تنوب عن الإصبع والرأس يظل ذلك الشيء مجهولًا أو غير محدد؟ بسيطة! فلنطلب من المتحدث ألا يكتفي بهذا، بل يذهب إلى الشيء المشار إليه ويضع يده عليه قائلًا:"هذا هو الشيء الذي أشير إليه"؛ كيلا يترك في نفس المستمع أية شبهة حول ما يريد، وذلك على طريقة الشيخ الذي كان يعلمنا في صبانا كيف ننوي الدخول في الصلاة؛ إذ كان يطلب منا أن نقول حينئذ:"نويت أن أصلي الظهر حاضرًا أربع ركعات مستقبلًا القِبلة مقتديًا بهذا الإمام (ثم نشير بإصبعنا نحو الإمام) الله أكبر"، ما شاء الله! لكننا عندما كبِرْنا تنبهنا أن هذا

(1) ص 59.

(2) هذه أول مرة في عمري أسمع فيها بـ:"نائب المبتدأ".

(3) لأنهم لا يعرفون مصطلح"نائب الفاعل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت