عند كثير من الكتَّاب المعاصرين؛ إذ يقول الواحد منهم:"ذلكما"و"تلكما"مثنِّيًا المخاطَب بدلًا من تثنية المشار إليه [1] .
أما الكلام المنبئ عن الجهل، والذي أسرع المؤلف فأضافه إلى إشادته بلغة يعرب، فهو قوله:"في الإنجليزية تنوب الكلمة"both" (كلاهما) عن الألف أو الياء والنون في المثنى في العربي" [2] ، وهذا غير صحيح بالمرة؛ فـ"both"تقابل"كلاهما - كليهما / كلتاهما - كلتيهما"لا علامة التثنية"ـان / ـين"، التي يقابلها عند الإنجليز كلمة"thr teo"قبل الاسم المجموع؛ إذ يقولون مثلًا:"The two boys"و"The Two Windows"، أي"الولدان"و"النافذتان".
فالرجل، كما هو واضح، يسلم نفسه لقدميه الضخمتين المفلطحتين تأخذانه هنا وها هنا دائستين على كل ثمين مِن التُّحَف اللغوية الرقيقة، ومحطمتين إياه تحطيمًا دون أدنى إحساس بنفاسته.
لطفك اللهم! والله إنها لمهزلة أن يُقدِم مثله على الخوض في هذا الموضوع، وأن تجرؤ إحدى دور النشر على أن تذيع له ذلك الكلام، الذي ليس له مِن مكان يليق به إلا البالوعات! أمثل زكريا أوزون يناطح سيبويه؟ لا أقول هذا لأن سيبويه فوق النقد، ولكن لأن نقد سيبويه يستلزم أن يقوم به مَن هو على مستوى سيبويه، أو يقاربه في العقل والعلم، أما أن يهُبَّ قَزَمٌ فيتطاولَ على سيبويه، وهو لا يصلح أن يجلس عند قدمَيْ تلامذة تلامذة تلامذة تلاميذه، فتلك سُبَّة الدهر وسَوْءةُ الأبد!
على أن القدمينِ الضخمتين المفلطحتين اللتين ابتُلِيتا بالعمى والبلادة لا تقفان عند هذا، بل تمضيان فتأخذان في طريقهما صيغ الجموع في اللغة العربية، مبتغيتين تحطيمها هي أيضًا؛ إذ ينادي الأستاذ المؤلف (مؤلف آخر زمن!) بأنه"يجب إعادة النظر ببعض التسميات فيه؛ كجمع"
(1) تصادف، أثناء إعدادي لهذه الصفحات، أن كنت أقرأ في كتاب د. ثروت عكاشة:"مذكراتي في السياسة والثقافة"، وكتاب عبدالرشيد الصادق محمودي:"من الشاطئ الآخر"فوجدت الأول يقول:"لا سيما أن تلكما الدولتين ..." (مكتبة مدبولي / 1/ 386) ، والثاني يجري على طريقته حذوك القذَّة بالقذَّة قائلًا:"... عند تلكما الصفحتين" (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر / بيروت / 1990 م / 11) ، والصواب هو:"... تينك الدولتين"، و"... تينك الصفحتين"، وهما صيغتا النصب والجر من"تان"، التي أضحكت زكريا أوزون، وسوَّلت له أن يسخَر من النحاة واللغة!
(2) ص 88 / هـ 8.