الصفحة 37 من 72

الجمع، واسم الجمع، وجمع التكسير (تكسير! ما هذا التعبير؟) ، وعلينا إيجاد صيغ جديدة للجمع تنسجم مع المعطيات والتسميات المعاصرة، لا أن نعود للقياس على ما قال غيرنا فيما نعلمه ويجهلونه" [1] ، وتتساءل القدمانِ العَمْياوانِ الغبيتان أثناء الحديث عن الأسماء المذكَّرة والمؤنَّثة في لغتنا في سخرية مقيتة:"من منا يعتبر اسم""زينب"أو"مريم"اسمًا مذكرًا، واسم"معاوية"مؤنثًا؟ إن ذلك يذكرني ببعض الأصدقاء الإيرلنديين الذين يسمعون اسمًا يكاد يدوي في السماء العربية بذكورته كاسم"صخر"أو"غضنفر"فيسألون: هل هذا الاسم لذكَر أم لأنثى؟" [2] .

وسوف نعدي عن حكايته مع صديقه الإيرلندي؛ لأنني لا أفهم ماذا تريد القدمانِ الضخمتان من ورائها [3] ، ونجيب عليه قائلين: فأما بالنسبة لـ"زينب"و"مريم"فلا أحد يقول: إنهما اسمان مذكَّران، ومن ثم فلا داعي للسؤال، ولا محل للتهكم الذي يبطنه، وأما بالنسبة لـ"معاوية"فهو في الأصل صفة مؤنثة، ثم لما استعمل علَمًا أطلق على الذكور، فهو رغم صيغته المؤنثة اسمُ عَلَم للمذكَّر؛ ولذلك يقول النحاة عنه: إنه مؤنث لفظي؛ أي: ذو صيغة مؤنثة، لكنه يشير إلى صبي أو رجل، لا إلى بنت أو امرأة، ومع ذلك فلو سُمِّيت به بِنتٌ لكان في هذه الحالة مؤنثًا لفظًا ومعنًى، كما هو الأمر مثلًا في أسماء:"عصمت (عصمة) وحكمت (حكمة) وعفت (عفة) ، التي تطلق على الرجال والنساء معًا، أفهمت القدمان المفلطحتان أم لا تريدان أن تفهما؟"

ومع العلم اللَّدُنِّي الذي اختص به زكريا أوزون نمضي لنسمعه يقول في تعريف"المنصوبات": إنها"الأسماء التي حركة أواخرها فتحة، فهي منصوبة" [4] ، مع أن من الأسماء المنصوبة ما ليس في آخره فتحة، وهذا من شيوع المعرفة بمكان مكين ركين؛ فالأسماء الستة تُنصَب بالألف، والمثنى بالياء الساكنة المفتوح ما قبلها، وجمع الألف والتاء بالكسرة، كما أن من الأسماء ما حركة آخره بالفتح، ومع ذلك فليس بمنصوب، بل هو مبني، مثل:"لا رجل في الدار"، و"أين"، و"عند"، ثم نتابع مسيرتنا مع ذلك العلم اللَّدُنِّي الذي يجود علينا بالدرر واللآلئ العبقرية المنقطعة النظير، فنجد صاحبه يحمل على النحاة، ويسخَر منهم كعادته؛ إذ ينصبون"الشارع"في مثل قولنا:"سِرْتُ والشارعَ"على أساس أنه"مفعول معه"، متسائلًا في أستاذية:"كيف يتم إنجاز"

(1) ص 66.

(2) ص 68.

(3) علاوة على أننا لا يصح أن نأخذ نحوَنا عن الإيرلنديين، ويكفينا أننا ابتلينا بزكريا أوزون؛ فالمسألة لا تحتمل بلوى أخرى!

(4) ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت