سبيل المثال:"وقف الطلاب احترامًا للمعلم": ترى أيعود هذا الضمير على الفعل"وقف"أم على"المعلم"أم على"الطلاب"؟ هكذا يتساءل السيد أوزون، ثم يجيب قائلًا: "الواضح أن"المعلم"هو المفعول لأجله، فمن أجله تم الوقوف من قِبل الطلاب، أما "احترامًا"فهي سبب وقوف الطلاب، وهكذا يتضح لنا ثانية أن تلك التسميات بحاجة إلى إعادة نظر" [1] ، ويلاحظ القارئ أن السيد أوزون قد ذكر أن"احترامًا"هي سبب وقوف الطلاب، وعلى هذا فهي المفعول لأجله؛ أي: السبب الذي فُعِل الفعل من أجله، وذلك هو ما يقوله النحاة؛ فـ"الاحترام"هو الدافع الذي من أجله قام الطلاب، إن وقوفهم يمكن أن يكون من أجل إظهار الاحترام لأستاذهم، أو للتعبير عن سخَطهم عليه، أو للاستهزاء به، أو للانصراف عنه ... إلخ، يتضح هذا من الأمثلة الآتية:"وقف الطلاب سخَطًا على أستاذهم، أو استهزاءً به، أو انصرافًا عن درسه"؛ فالضمير في اصطلاح"المفعول لأجله"يعود إذًا على المصدر الذي فُعل الفعل لأجله، ولا معنى لكل هذا التخبُّط ولا للقول بأن"الأستاذ"هو المفعول لأجله؛ إذ الطلاب لا يقفون من أجل الأستاذ، هكذا بإطلاق، بل من أجل إظهار احترامهم له، أو سخَطهم عليه، أو استهزائهم به، أو مِن أجل الانصراف عنه كما قلنا.
ولعل السيد أوزون يكون قد فهم، وإلا فعوضي على الله في الوقت والجهد الذي أنفقته في الشرح والتفهيم، والذي سأنفقه كذلك في تفهيمه علامَ يعود الضمير في مصطلح"المضاف إليه"أيضًا؛ إذ يظن أن"الهاء"في هذا المصطلح تعود على الاسم الأول في عبارة"شجرة الدر"وأمثالها، ومن ثم يقترح تغيير اصطلاح"المضاف إليه"ليصبح"المضاف إلى ما قبله" [2] ، وفات مقدرتَه على الفهم أن"المضاف إليه"هو الاسم الثاني لا الأول؛ فـ"شجرة"مضافة إلى"الدر"، وإذًا فـ"الدر"مضاف إليه، وذلك كما نقول: إن"البيت"في عبارة"وقفت أمام البيت""موقوف أمامه"، وإن"القِبلة"في عبارة"اتجهت إلى القِبلة"متَّجَهٌ إليها، وإن"المرآة"في عبارة"نظرت في المرآة"منظور إليها ... وهكذا، إنه لا يعقل أن نقول، في"كتاب محمد"و"أنف فاطمة"و"ثقب الإبرة"... إلخ، إن محمدًا هو المضاف إلى الكتاب، أو إن الإبرة هي المضافة إلى الثقب، إن هذا قلبٌ للأوضاع، لكن متى كان عند زكريا أوزون منطق حتى نطالبه باستعماله؟ ومع ذلك فمن يدري؟ فقد تنزل عليه رحمة الله ويفهم ما قلناه!
(1) ص 77 - 87.
(2) ص 86.