البشر، بل هو ملَك كريم")، أما إعراب الاسم الواقع بعد الإشارة بدلًا، فلا يكون إلا حين تدخل عليه"أل"في مثل"هذا الرجل أحبه"، لكن صاحبنا - كعادته - يغرق في شبر ماء رغم كثرة تصايحه بأنه من السبَّاحين الكِبار! ومع ذلك لا يخجل أن يهاجم النحاة والنحو واللغة الفصحى، وهو منطق العاجزين من ذوي الوجوه السميكة!"
وهو يعترض على إعراب"أي"في جملة"أيَّ الطعامِ آكُلُ"مفعولًا به؛ إذ المفعول به في رأيه هو"الطعام" [1] ، جاهلًا أن الطعام هنا لا يمكن أن يكون هو المفعول به؛ لأن فعل الأكل لن يقع على الطعام كله، بل على نوع منه أو أكثر يحاول السائل معرفته، إن إعراب اسم الاستفهام يتضح من إعراب ما يقابله في جملة الجواب، وجواب هذا السؤال هو:"كُلِ البازلاء"مثلًا، وبما أن الذي يقابل كلمة"أي"، وهو"البازلاء"، مفعول به، فـ"أي"إذًا مفعول به.
وهذا إعرابها أيضًا في اللغات الأجنبية، ولكن ماذا نقول للعقول الغُلْف والقلوبِ التي عليها أقفالها؟ ثم إن"الطعام"في الجملة"مضاف إليه"، والمضاف إليه لا يمكن أن يكون له إعراب آخر، على عكس المضاف، الذي يكون (إلى جانب كونه مضافًا) مبتدأ أو خبرًا أو فاعلًا أو مفعولًا أو مجرورًا بحرف جرٍّ أو منادى ... إلخ، وحتى لو أعربنا"الطعام"رغم ذلك كله مفعولًا به، فماذا سيكون إعراب"أي"في هذه الحالة؟ إن مِن أعجبِ العجَب أن يتصدى هذا الجهلُ بكل سماكته لمثل تلك الأمور، وهو لا يعرف الألف من كوز الذرة [2] ، كما يقول العامة عن أمثاله؟
كما يعترض مؤلفنا بنفس الجهل على ما يقوله النحاة من أن الجُمَل التي لا محل لها من الإعراب هي الجُمَل التي لا يمكن تأويلها بمفرد، ومنها جملة الصلة، متسائلًا في تهكُّم غبي: ما الذي يمنعنا من تأويل جملة"جاء الذي يحبه الناس"بـ"جاء المحبب للناس مثلًا"؟ ثم يجيب بجهل أشدَّ غباءً قائلًا:"فيأتي الجواب أنك أضفت للاسم المفرد:"المحبب"إلى"الناس"ليكتمل المعنى" [3] ، وهذان السطران هما الجهل المركب بشحمه ولحمه؛ فأولًا: جملة"يحبه الناس" (التي هي جملة الصلة) لا يمكن فعلًا تأويلها بمفرد، أما الذي فعله سيادته فهو أنه استبدل بالاسم الموصول الذي صلته (يحبه الناس) اسمًا موصولًا آخر (هو"أل") وصلة أخرى (هي"محبب للناس") ؛ فهو لم
(1) انظر ص 108.
(2) و"كوز"الذرة هو"العرنوس"عند إخواننا أهل الشام.
(3) ص 114، وواضح أن الجملة الأخيرة بحاجة إلى تصويب لتكون:"... أنك أضفت الاسم المفرد ... إلى الناس".