للقارئ الحُكم على مِثل ذلك الرجل الذي لا يعجبه مع هذا أحد! ثم إن ذلك التركيب معروف في اللغات الأخرى، فلماذا الإنكار على العربية وحدها؟ وإذا كان ذلك التركيب لا يعجب صاحبنا، فأين البديل الذي يطرحه عوضًا عنه؟ وفضلًا عن هذا ففي الإنجليزية والفرنسية يسمُّون هذا التركيب:"passibe voice/ voix passive"؛ أي:"صوت سلبي"، فماذا يقول السيد المؤلف في هذا؟ أتراه سيصبح مستنكرًا أن يُبنَى الفعل على صوت سلبي؟ لا إِخالُه يفعل ذلك؛ فالعِفريت الذي عليه لا يهيج ولا يُستفَزُّ إلا إذا ذُكرت اللغة العربية والنحو العربي والنحاة العرب! إنه عِفريتٌ تخصُّصُه الرغبةُ في تحطيم لغة القرآن! بل إن هذه اللغات تظل محتفظة للاسم الذي يحل محل الفاعل باسم"الفاعل"رغم أنه لم يفعل الفعل، ولا تحقَّق من خلاله الفعل، بل وقع عليه الفعل، إن اللغة العربية تسمِّيه في هذه الحالة"نائب الفاعل"، وهي تسميةٌ في موقعها تمامًا؛ إذ إن"الفاعل"قد غاب وحل هذا محله وناب عنه، فقد جاء بعد الفعل مباشرة في المكان الذي يشغله الفاعل، كما تغيَّرت حالته من النصب إلى الرفع، فأيُّ هذه اللغات هي اللغة الأكثر دقة؟ أليست لغة القرآن؟ ولكن ماذا نفعل للذين في وجوههم عيونٌ ولكنهم لا يبصرون، وفي أدمغتهم أمخاخٌ إلا أنهم لا يفهمون؟
ومن اعتراضاته التي يكتفي فيها بالرفض والتصايح ثم لا يقدم البديل (وما أكثر ذلك كما قلت!) رفضُه إعراب"الياء"الملحقة بالفعل في"أكرمني ربي"وأشباهها من الجُمل على أنها ضمير متصل في محل نصب مفعول به، قائلًا في تهكُّم مضحك:"ما معنى ذلك؟ وما هذا الأسلوب في المحاكمة والتفكير؟"، ونتساءل: أين المحاكمة هنا؟ ومن يحاكم من؟ ولا تسمع لسؤالك غير رجع الصدى! ومنها أيضًا تعليقه على إعراب"الواو"التي قبل"العصا"في بيت المتنبي المشهور:
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه = إنَّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيد [1]
بأنها"واو الحال"؛ إذ يتساءل في غضب نزق:"ماذا نعني بقولنا: إن الواو (وهي حرف) حالية؟ إن هذه التسمية لا مبرر لها (حتى لو قال بعضهم بأن الجملة بعدها في محل نصب حال) ، ولا مدلول لها، وهي وهم لتأويل وهمي يأتي بعدها" [2] ، ثم ينتقل إلى شيء آخر وكأنه قد قال كلمة الفصل التي لا تحتاج إلى مزيد، مع أنه لم يقُلْ شيئًا!
(1) صدق المتنبي:"إن العبيد لأنجاسٌ مناكيد!"، ومنهم عبيد الفكر والعقيدة: سِحَنُهم كسِحَنِنا، وأسماؤهم كأسمائنا، ولكن قلوبهم تُبغِضنا وتُبغِض مقومات وجودنا وحضارتنا!
(2) ص 80.