الصفحة 55 من 72

وبالمناسبة فزكريا أوزون، رغم اعتراضه العنيد اللدود على مصطلح"الحرف"و"الاسم الموصول"ودعوته إلى الاستعاضة عنهما بمصطلح"الأداة"، قلما يستخدم هذا المصطلح الأخير، بل يجري على استخدام المصطلحين المرفوضين في معظم الحالات، وهو ما يدل على أن الرجل يكتب ما يكتب دون وعي؛ فهي حالات نفسية غير مترابطة يمر بها مرًّا دون أن يكون له موقف محدد، إنها تحبير صفحات والسلام، كي يقال: إنه كاتب، فقد قلناها، والحمد لله، وأثلجنا صدره! لكن أي كاتب؟ هذا هو مربط الفرس! وبالمناسبة أيضًا فالإنجليز والفرنسيون والألمان يسمُّون هذه الأسماء الموصولة:"ضمائر"، وإني أعلن أسَفي المرَّ؛ لأنهم قد خيبوا كالعادة ظن السيد أوزون فلم يسموها"أدوات"، رغم أنهم ليسوا من ذرية سيبويه، أو يمُتُّون بالقرابة للزمخشري أو ابن عقيل أو الصبان! ألا تبًّا لهم وسحقًا!

ومن المصطلحات التي سخِر كاتبنا منها ومن النحاة بسببها مصطلحُ"الفعل المضارع"، الذي يقترح أن يغير إلى"الفعل الحاضر"؛ حتى"يصبح أقرب إلى الذهن"، ثم يعقب قائلًا: إن"السادة النُّحاة مع ذلك لم يغيِّروا قرآن سيبويه وأتباعه ليقولوا:"فعلًا حاضرًا"عوضًا عن"فعل مضارع"... إلخ"، وعنده أن النُّحاة قد سمَّوْه"مضارعًا"؛ لأنه"يضارع الاسم في حركاته: فهو مرفوع مرة، ومنصوب مرة، ومجزوم أخرى" [1] ، ومن الجليِّ أنه يخلط بين حالات الإعراب (وهي الرفع والنصب والجزم) ، والحركات (من ضم وفتح، إضافة إلى السكون، وهو انعدام الحركة) [2] ، وهذا أمر غريب ممن يرى في نفسه القدرة على مناطحة سيبويه ونظرائه، ومن الجلي أيضًا أنه لا يعرف أن"المضارعة"لا تعني هذا الذي قال، وبخاصة أن"الجزم"ليس من حالات الإعراب في الأسماء، بل يقول النحاة: إن"شَبه الفعل المضارع للاسم (والمقصود"اسم الفاعل"لا الاسم بإطلاق) حاصلٌ في اللفظ، والمعنى: أما شبَهه إياه في اللفظ فلأنه يجري معه في الحركات والسكنات (يقصدون أن"ينصر"مثلًا يبدأ بحرف متحرك هو الياء، يليه حرف ساكن هو النون، فحرف متحرك هو الصاد، كما هو الحال في"ناصر"(اسم الفاعل منه) ، فهو يبدأ بمتحرك هو النون، يليه ساكن هو ألف المد، فمتحرك هو الصاد، وهذا كما يرى القارئ الكريم شيء مختلف عما يقوله زكريا أوزون)، وكذلك في تعيين الحروف الأصلية والحروف الزائدة (في أن كلاًّ منهما مكوَّنٌ من نفس العدد من الحروف الأصلية، ونفس العدد كذلك من"

(1) ص 35.

(2) علاوة على أن علامات الإعراب ليست دائمًا حركات، بل قد تكون حروفًا، أو حذفًا للحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت