الحروف المَزيدة، والأصلية هنا ثلاثة، هي النون والصاد والراء، والمزيدة حرف واحد هو الياء في الفعل، والألف في اسم الفاعل)، وأما شبهه إياه في المعنى فلأن كلاًّ منهما صالح للحال والاستقبال، ثم تقوم قرينة لفظية تخصصه بأحدهما" [1] ، ويمكن التمثيل لدلالتهما على المستقبل بقوله تعالى في الآية 23 من سورة الكهف: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] ، فاسمُ الفاعل هنا يتعلق بالمستقبل لا بالحاضر، والقرينة هي كلمة"غدًا"، أما المضارع فإنه يدلُّ على الاستقبال قولًا واحدًا مع"السين وسوف ولن"، وكثيرًا مع"قد"، وأحيانًا دون أي حرف من هذه الأحرف؛ إذ قد نقول:"أفعل ذلك إن شاء الله"بمعنى"سأفعل"، كما قد يدل على الاستمرار أو على العادة، فلا يختص بزمن دون زمن؛ كقولنا:"تدور الأرض حول الشمس"، و"ينام سعيد ظهرًا، ويذهب إلى المقهى مساءً"، وعلى هذا فالمصطلح والتعريف اللذان ساقهما السيد أوزون ليسا أكثرَ مِن كلام فارغ كمعظم ما قاله في كتابه الفَطِير الذي يريد أن يطاول به الجوزاء، ويهدم الرواسي الشمَّاء!"
والسيد أوزون يرفض إعراب الجمل جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن"ما يسمى إعراب الجمل"، سواء كان لها محل من الإعراب أو لا، ما هو إلا وهمٌ وإضاعة للوقت، علينا التخلص منه؛ لأن في ذلك عين الصواب، وصحة المعنى، ومطابقته للحقيقة والواقع" [2] ، والوقع أنه ليس للواقع أي مدخل في ذلك عكس ما يهرِفُ به الكاتب؛ إذ ما دخل الواقع في أن تُعرَب الجُمَل أو لا؟ هل في ذلك مصادمة لسنَّة من سنن الكون؟ أبدًا، هل فيه عدوان على حقوق الإنسان؟ هل يمثِّلُ خروجًا على مبادئ الأمم المتحدة؟ هل يمنع الشمسَ من الشروق صباحًا؟ أبدًا أبدًا، إذًا فكل ما قاله لا يساوي شَرْوَى نَقيرٍ!"
وبالله ماذا نفعل أمام مثل هذه الجملة:"محمد يلعب الكرة في الحديقة"، أو تلك:"قال سعيد: إني قادم بعد أسبوع"، إن"محمد" (في الأولى) مبتدأ ("subject"في الإنجليزية) ، فأين خبره (the predicate) ؟ إنه"يلعب الكرة في الحديقة"، وعبارة"قال سعيد" (في الثانية) هي فعل وفاعل، ولا بد معهما من مفعول، وإلا فماذا قال؟ ومفعوله هو جملة:"إني قادم بعد أسبوع"، ترى ما الخطأ في هذا الكلام؟ وما الذي فيه مما يخالف الواقع؟ ليس من المعقول أن نقول: إن"محمد"مبتدأ ثم نسكت، أو نقول: إن"قال سعيد"فعل وفاعل ثم نكتفي بذلك، إن الكلام على هذا النحو يكون ناقصًا، ولا بد للناقص من أن يكمل، إن هذا قانون من قوانين الحياة
(1) شرح ابن عقيل /1/ 27/ هـ 1.
(2) ص 116 - 117.