الصفحة 57 من 72

والواقع، أما الذي يخالف الواقع وقوانينه فهو كلام السيد أوزون الذي لا نستطيع أن نعرف له رأسًا من ذيل.

إنني أفهم بل أحبِّذُ الدعوة إلى عدم الإسراف في التفاصيل الإعرابية الخاصة بالجُمَل والاكتفاء بالقول: إن هذه الجملة خبر أو مفعول أو حال ... إلخ، وبخاصة لغير المتخصصين، إن النَّحْويين عندما يقولون: إن الجملة الفلانية المكونة من فعل وفاعل أو من مبتدأ وخبر مثلًا في محل نصب حال، إنما يريدون أن يكون الطالب على ذُكْرٍ مِن القاعدة العامة لا تغيب عن عينيه أبدًا؛ إذ معنى"في محل نصب"أنها تحتلُّ موضعًا حُكمَ الاسم الذي يحتله عادة هو النصب، صحيح أن إعراب الجمل لن يقدم ولن يؤخر؛ لأنه لن تظهر عليها أية علامة إعرابية، لكن إعرابها (كما قلت) يذكر بالقاعدة ويثبِّتها في أذهان الطلاب، ويملأ الفراغ الناقص الذي أشرت إليه آنفًا، ومثلها الأسماء والأفعال التي يتعذَّرُ ظهور علامة الإعراب على آخرها، أو يستثقل الذوقُ العربي العام ذلك، أما الجُمَل التي لا محل لها من الإعراب فليس هناك ما يدعو إلى الاشتغال بها.

وإلى القارئ هذا الاقتباس من كتاب"إعراب الجمل وأشباهه"للدكتور فخر الدين قباوة، إذ قال: إن الجمل قسمان:"الجمل التي لا تحل محل المفرد (أي: لا تحل محل الاسم) ، وهي لا محل لها من الإعراب؛ لأنها لم تستخدم في موضع المفرد، ولا يمكنها أن تقدَّر به ليتيسر تقدير حركات الإعراب التي قد تظهر على ذلك المفرد ... ، والجمل التي تحل محل المفرد، وهي تأخذ إعرابَه تقديرًا؛ لأنها وقعت في موضعه وقامت مقامه ... ولا بد ها هنا من الإشارة إلى ناحية ذات أهمية، وهي أن الجملة التي لها محل من الإعراب يجب أن تكون واقعةً في موقع المفرد، والموقع له بطريق العاريَّة، وإلا فقد وقعت الجملة في موقعها الأصلي، وهو موقع ما لا محل له من الإعراب، كالذي تراه في صلة"أل"الموصولة" [1] .

وما دمنا في الحديث عن الجمل، فلا بأس أن نستطرد قليلًا فنقول: إن من المستحسن القول في الجمل الفعلية والاسمية: إن الأُولى تتكون من فعل وفاعل ومفعول / أو مفعولين (إلا إذا حُذف الفاعل وقام المفعول مقامه، فيكون عندنا فعل ونائب فاعل، أو فعل ونائب فاعل ومفعول) ، أو من فعل وفاعل وتتمة، وذلك في الأفعال التي تسمى - حسب المصطلحات الحالية - أفعالًا ناسخة، وهي"كان وأخواتها"و"كاد وأخواتها"، والمقصود بـ"الفاعل"هو ما نُطلِق عليه حاليًّا"اسمها"، وبـ"التتمة"ما نطلق عليه"خبرها"، وهذه التتمة إن كانت اسمًا فهي منصوبة، وإن

(1) د. فخر الدين قباوة / إعراب الجمل وأشباهه / ط 3 / دار الآفاق الجديدة / بيروت / 1401 هـ - 1981 م / 31 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت