لا الأقدام والسيقان! لقد اجتهد رفاعة الطهطاوي، وعلي مبارك، وعلي الجارم، ومصطفى أمين، ومحمد أحمد برانق، وعبدالمتعال الصعيدي، وإبراهيم مصطفى، وعباس حسن، وشوقي ضيف، ومحمد كامل حسين، وغيرهم في محاولة تسهيل النحو، وتحبيبه إلى طلاب العلم، فلم يهيجوا هذا الهيجان الأرعن الذي طالعَنا بوجهه القبيح المنفر في كتاب"جناية سيبويه"، بل قرؤوا وهضموا وناقشوا وقارنوا، وقلبوا الأمر على وجوهه قبل أن ينتضوا القلم ليكتبوا، ونستطيع نحن أن نختلف معهم في هذا أو نوافقهم في ذاك؛ لأن هناك أسسًا مشتركة بيننا وبينهم من الفهم والتحصيل، أما في حالة زكريا أوزون فأين تلك الأسس المشتركة، والرجل جاهل لم يحصِّل شيئًا ينفعه في حاضره أو مستقبله؟ لذلك قلت له:"اذهب واقرأ"، بل أقول له كما قال الشيخ لسعيد مهران في رواية"اللص والكلاب":"توضأ واقرأ"، توضَّأْ يا سيد زكريا من هذه الرعونة! توضأ من ذلك الحِقد على العربية وما تَعنيه وترمز إليه! توضأ من جهلك وقلة حيلتك! توضأ من تطاولك (وأنت القَزَمُ الشَّخْت الهزيل) على فحول العلماء! توضأ من وهمك أنك عبقري وأن مِن حقك أن تقارع الفحول! لو كنتَ عبقريًّا - كما تتوهم - لكنتَ تريَّثْتَ وقرأت فأتقنت القراءة، وأدَرْتَ الموضوع في رأسك فأحسنت الإدارة، وقلبته تقليبًا حتى ينضَجَ ويستوي قبل أن يخطر في بالك أن تمتشق القلم وتخُطَّ به على الورق، إن الإمساك بالقلم لهو من السهولة بحيث يستطيع أيُّ أمِّيٍّ أن يفعله، وكذلك الخط على الورق، ولكن أي خط؟ إن ثمة فرقًا بين نكش الدجاج وكتابة العلماء! فاختر لنفسك المعسكر الذي تحب أن تعتزي إليه: فإن كنت تريد أن تكونَ مع الدجاج فمكانك لا تبرحه، فأنت معها، أما إن كانت تبغي أن تحشر في صحبة العلماء المحترمين فقد شرحتُ لك السبيل، وأنت بعدُ حُرٌّ، وذنبك على جنبِك، وانظر لا يخدعنك أمثالك ممن يخلعون عليك الألقاب، فليس بنافع للقردِ أن يثني على جمال خِلقته قردٌ مثلُه! ومتى كانت الألقاب قادرة على أن تجعل من الجبان شجاعًا، أو من الشحيح جَوَادًا، أو من العَيِيِّ فصيحًا، أو من الجهول عالِمًا؟ إذًا لَمَا كان شيء أسهل من طريق المجد والعظمة، بَيْدَ أنه في واقع الأمر وحقيقته طريق وَعْرٌ، قلما سلِمَت فيه الأقدام من العِثار والانزلاق! فما بالك إذا كانت القدمُ التي تسير فيه ضخمة مفلطحة غبية؟
وعودة إلى الذين دعَوْا إلى تسهيل النحو واجتهدوا فيه نقول: إننا (مع احترامنا لجهودهم وجهود كل غيور على العربية وقواعدها ورغبتهم في تثقيف الألسنة الناطقة بها كي تصبح ألسنة بصيرة ماهرة بطرق الكلام الصحيح الفصيح) نرى أن جهودَهم المخلِصة لن تؤتيَ ثمارها