فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

ويوجب.

للضعيف ترك حقه، كما قال عمر - رضي الله عنه - في كتابه لمعاوية: وتعاهد الغريب فإنه إن طال حبسه ترك حقه وانطلق إلى أهله وإنما أبطل حقه من لم يرفع به رأسا.

ومنها: الحرص على لزوم العمل والمبادرة إليه في أوقاته لإنجاز مهمات المسلمين وقضاء حوائجهم، فإن كثيرا من إخواننا هداهم الله يرددون الخصوم أكثر من الحاجة من غير سبب يدعو إلى ذلك.

ومنها: ما ينبغي للقاضي أن يتخلق ويتأدب ويتزيا به من الآداب الشرعية التي لا ينبغي له أن يخل بتركها، لأنه منظور إليه، ترمقه العيون بلحظاتها، وتقتدي به الأرواح والنفوس في صفاتها، فإذا أكمل نفسه وأصلحها فينبغي له بل يتعين عليه أن يكمل غيره بالدعوة إلى الله والإرشاد، والأمر والنهي والتعليم، ويكون قدوة في ذلك يقتدي به ويؤتم به، وهذا من أجل المقاصد في نصب القضاة، وبعض إخواننا من القضاة قد أهمل هذا المقام العظيم، ولم يرفع به رأسًا، فتجده في أخلاقه وأعماله وآدابه إلى الانحراف أقرب، عافانا الله وإياهم، وألهمنا وإياهم رشدنا.

ومنها: أن يعلم القاضي أن الخصومات ستعاد يوم القيامة ويحكم فيها العدل الذي لا يجور، وإنما القضاء في الدنيا للفصل بين الناس، فليتئد عند ذلك وليتلمح وجه الصواب في القضية مهما أمكنه من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان وعلماء الشريعة الذين لهم لسان صدق في الأمة، فإذا اجتهد وبذل وسعه وطاقته حسب الإمكان رجي له أن يوفق لإصابة الحق، وأن لا يفوته أجران مع الصواب أو أجر مع الخطأ، ولا ينظر إلى كثرة الأساليب التي استعملها بعض القضاة خشية أن يقال في حكمه أو يعترض عليه، بل إذا تبين له الحق حكم به ولا يبالي بمن اعترض عليه أو قال في حكمه كما قيل:

أقام الحي أم جد الرحيل ... إذا رضي الحبيب فلا أبالي

ومنها: أنه ينبغي له إذا خفي عليه وجه الصواب، وأعيته الأمور بإغلاق الأبواب، أن يستغيث بمعلم إبراهيم، فإن هذا من أنجح الأسباب الموصلة إلى المقصود، كما ذكرت الأصحاب أنه ينبغي للقاضي أن يدعو بدعاء الاستفتاح (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه كثير- الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول يا معلم إبراهيم علمني، وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: {سبحانه لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [1] ، وكان مكحول يقول: (لا حول

(1) سورة البقرة: آية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت