الصفحة 20 من 48

وما العلاقة بين الإسلام والتّبرّج فإليكِ الدّليل فمِنْ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُبايعه على الإسلام فقال - صلى الله عليه وسلم: «أبايعكِ على أن لا تُشركي بالله شيئًا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدكِ ولا تأتي ببهتانٍ تفترينه بين يديكِ ورجليكِ ولا تنوحي ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى» [1] .

قال الألبانيّ رحمه الله في"جلباب المرأة المسلمة": (ولقد بالغ الإسلام في التّحذير من التّبرّج إلى درجة أنّه قرنه بالشّرك والزّنا والسّرقة وغيرها من المُحرّمات وذلك حين بايع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - النّساء على أن لا يفعلن ذلك فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: (جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُبايعه على الإسلام فقال - صلى الله عليه وسلم: «أبايعكِ على أن لا تُشركي بالله شيئًا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدكِ ولا تأتي ببهتانٍِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ تفترينه بين يديكِ ورجليكِ ولا تنوحي ولا تتبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى» [2] . فتأمّلي يرحمكِ الله كيف اشترط النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عدم التّبرّج كشرط من شُروط البيعة على الدُخول في الإسلام ثمّ تأمّلي كيف اقترن هذا الشّرط الخطير مع شُروط: عدم الشّرك وعدم السّرقة ولا الزّنا .... إلخ إذ باشتراط عدم الشّرك يسلم لكِ التّوحيد وباشتراط عدم الوقوع في الكبائر السّابقة من سرقة وزنا وقتل ... وعدم التّبرّج .. إلخ يسلم لكِ الامتثال أي الاستسلام الذي هو الإسلام ..

ولو تأملتِ فيما نقول لوجدتِ أنّ مدار الأمرين على الاستسلام. فأنتِ بامتثالكِ لهذا الأمر بعدم التّبرّج وإظهار الزّينة لغير محارمكِ تكونين قد قضيتِ على حظ النّفس في شهوة من أخطر شهوات المرأة المُحبّبة لقلبها وهي: إظهار مفاتنها ليقولوا جميلة أو ليقولوا هي الأجمل أو ليقولوا هي الجمال بعينه .. حينها فقط يستقيم لكِ إسلامكِ لأنّكِ أكّدتِ حُسن نيّتكِ بعدم تبرّجك. ثمّ أعاد القرآن ذكر النّهي عن التّبرج مقرونًا بإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة .. إلخ في قوله تعالى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً} الأحزاب: 33 فلماذا قرن الله عزّ وجلّ إقام الصّلاة وما بعدها من طاعات بعدم التّبرّج؟.

(1) صحيح لغيره: رواه أحمد في المسند 6850 وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن. وحسّنه الألباني رحمه الله في"جلباب المرأة المُسلمة"ص 121 الطبعة الأولى 1413 هـ، المكتب الإسلاميّ - عمان - الأردن. وصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر كما صرّح بذلك صاحب"عودة الحجاب"في حاشية الجُزء الأوّل ص 126.

(2) جلباب المرأة المُسلمة: ص 121.

(2) خشية الله والخوف منه: محاضرة مفرغة .. نقلا عن المكتبة الشاملة عن موقع قافلة الداعيات http://www.gafelh.com لمجموعة من المشايخ وطلبة العلم 130/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت