فهرس الكتاب
الأمر قد انتهى .. أو أنّ معركتها مع الشّيطان قد انتهت .. لا فالمعركة تظلّ سِجَالًا حتّى خروج الرّوح .. نعم هي قد سدّت عليه أخطر أبواب غوايته لها بأن جلست في بيتها، لكنّه لن يتركها هكذا تضيع منه فسيحاول جاهدًا إمّا أن يُخرجها من بيتها لأيّ سبب ومِنْ ثمّ تقع في شِباكه وإمّا أن يجعلها تُقيم على معصية الله وهي في قعر دارها ـ وبخاصة في زماننا الذي انتشرت فيه الفضائيّات التي تعرض الغثّ والثمين، فضلًا عن فاكهة المجالس من غيبة ونميمة مع صديقات السّوء ـ لذا أمرها الله عزّ وجلّ بإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة ... إلخ ورغّب في صلاتها في بيتها وجعله خيرًا لها من المسجد في الوقت الذي نهاها فيه أن تمسّ طيبًا أو بُخورا إذا قصدت المسجد للصّلاة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي موسى الأشعري: «أيّما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا مِنْ ريحها فهي زانية» [1] . وفي رواية: «أيّما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكلّ عين زانية» [2] وفي رواية: «أيّما امرأة استعطرت ثمّ خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية و كلّ عين زانية» [3] وفي غيرها: «أيّما امرأة تطيّبت ثمّ خرجت إلى المسجد لم تُقبل لها صلاة حتّى تغتسل» [4] وعند ابن ماجه في السّنن أن أبا هريرة لقي امرأة مُتطيّبة تُريد المسجد فقال يا أمة الجبّار أين تُريدين قالت المسجد قال وله تطيّبت قالت نعم قال فإنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيّما امرأة تطيّبت ثمّ خرجت إلى المسجد لم تُقبل لها صلاة حتّى تغتسل» [5] وعنه أيضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ» [6] . وعند مُسلم في صحيحه أنّ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلاَ تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» [7] . وفي رواية «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيبًا» [8] . ليس هذا فحسب بل أمرها بأن تخرج إلى المسجد غير مُتزيّنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث زيد بن خالد: «
(1) حسن: رواه النّسائي 5126 وحسّنه الألباني ورواه أحمد في المسند 19726، 19762 بألفاظ متقاربة وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده جيّد.
(2) إسناده قوي: رواه ابن حبّان في صحيحه 4424 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي، ورواه ابن خزيمة في صحيحه 1681 وحسّن إسناده الألباني.
(3) حسن: صحيح الجامع 2701 وحسّنه في صحيح التّرغيب 2019 بلفظٍ قريب منه.
(4) صحيح: صحيح الجامع 2703 عن أبي هريرة.
(5) صحيح: رواه ابن ماجة في سننه وصحّحه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 3233.
(6) صحيح: رواه مسلم، كتاب الصّلاة، باب: خروج النّساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة 1026.
(7) صحيح: رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة 1024.
(8) صحيح: رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة 1025.