فهرس الكتاب
لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات» [1] . وفي رواية ابن خُزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله و ليخرجن إذا خرجن تفلات» [2] وفي رواية عنه أيضًا: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات» [3] . وتفلات أي غير مُتطيّبات. أفيأمرها بألا تتطيب وهي خارجة للعبادة وتعلّم الخير في المسجد ويُبيح لها الخروج لما دونه مُتعطرة مُتبرّجة ترفل في الزّينة! وأمرها أيضًا أن تمشي في حافات الطرق ونهاها عن المشي في وسط الطريق لقوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرّجال مع النّساء في الطريق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنّساء: «استأخرن فإنّه ليس لكنّ أن تحققن الطريق عليكنّ بحافات الطريق» فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتّى إن ثوبها ليتعلّق بالجدار من لصوقها به [4] .
كلّ هذه الضّوابط والاحتياطات وهي ذاهبة للمسجد (حجاب سابغ ـ لا عطور ـ لا زينة ـ لا اختلاط ـ غضّ بصر) نعم يُريد الله أن يُحيط المرأة وهي ذاهبة إليه بسياج من الفضيلة .. حجاب يتلوه حجاب حتّى تصل إلى المسجد فتحتجب داخله عن الرّجال فإذا خرجت ظلّت محميّة بالحُجُب حتّى ترجع لبيتها فتحتجب بجدرانه فلا تحدث الفتنة لا لها ولا بها .. يُريد أن يُعبّدها له سُبحانه بأمرٍ يتلوه أمر وامتثال يعقبه امتثال وعلى قدر نجاحها في تنفيذ الأوامر وعلى قدر اجتهادها في الامتثال بحبٍ ونفسٍ راضية على قدر ما يزيد في قوّة إسلامها أو استسلامها فترتقي إلى مرتبة الإيمان فيزيدها الله أوامر أخرى يتلوها عطاءات ونفحات منه سُبحانه فترتقي بعدها إلى مرتبة الإحسان .. عندئذٍ لا يكن في قلبها سِوَى الله ومحبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، حينها ستكون على يقين تام أنّ قمة الحرّيّة لا في أن تفعل ما يحلو لها أو يخطر ببالها، بل هي أن تفعل ما يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .. قمة الحرّيّة ألا يستعبدها أحد سِوَى الله؛ لأنّها حينئذٍ تكون قد تحرّرت من عبوديّة الشّيطان وهوى النّفس إلى عبودية الله وحده فالحرّيّة المزعومة التي تعيشها نساء اليوم هي في نفسها امتثال وتنفيذ أوامر إمّا من الشّيطان
(1) حسن: رواه ابن حبان في صحيحه 2211 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، ورواه أبو هريرة كما عند ابن حبّان في صحيحه 2214 وحسّن إسناد شعيب الأرنؤوط، ورواه أحمد في المسند 6943 وقال صحيح وهذا إسناد حسن و 10149 وقال صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
(2) حسن: رواه ابن خزيمة في صحيحه 1679 وحسّن إسناده الأعظمي.
(3) صحيح: صححه الألباني في إرواء الغليل 515 وفي لفظ آخر عنه رضي الله عنه:" «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، لكن ليخرجْنَ وهن تَفِلاتٌ» ". صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 574 وفي صحيح الجامع 7457.
(4) حسن: رواه أبو داود في سننه 5272 وحسّنه الألباني وحسّنه في صحيح الجامع 931 وفي رواية: «ليس للنّساء وسط الطريق» حسن: حسنه الألباني في الصّحيحة 856 برواية أبي داود السّابقة.