فهرس الكتاب
{ .. وَلَآَمُرَنَّهُمْ .. } النّساء: 119 { .. يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ .. } النّور: 21 وإمّا من النّفس الأمارة بالسّوء { .. إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ .. } يوسف: 53 وإمّا من أصدقاء وصديقات السّوء {يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا - لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي .. } الفرقان: 28، 29 ولو عقلت المرأة لعلمت أنّ عبوديّة الشّيطان وهوى النّفس ذلٌ لهما وأنّه من العار أن تذلّ عاقلة نفسها للشّيطان الذي لا يأمر إلا بالفحشاء والمُنكر ولا ينهى إلا عن المعروف يستدرجكِ ليخرجكِ من خِدْركِ خُطوة بخُطوة؛ لأنّه يُريدكِ زانية في نهاية المطاف ثمّ بعدها تتوالى سلسلة انتكاساتكِ وهزائمكِ أمامه فتتركين الصّلاة وتُخادنين الرّجال وتحترفين البغاء فلا يبقى بعدها إلا أن يُوقعكِ في الكفر بسهولة في الوقت الذي يكون فيه قد أضلّ بكِ الملايين من حيث تشعرين أو لا تشعرين ويوم القيامة أنتِ تعرفين النّتيجة .. كذلك نفسكِ الأمارة بالسّوء هي عدوّكِ اللدود الذي لا يُفارقكِ حتّى الموت وهي أخطر عليكِ من الشّيطان .. فإلى متى تظلّ المرأة تتنقل من ذلّها لنفسها إلى ذلّها للشّيطان إلى ذلّها لأصدقاء السّوء؟ .. ومتى ستذل نفسها لله؟ أهذه هي الحرّيّة إذن .. أهي حرّيّة المعصية .. أهي حرّيّة دخول النّار والحرمان من الجنّة بشتّى الطرق؟؟ فإن كنتِ ستذلّين نفسكِ ولابدّ فأيّ الفريقين أحقّ أن تذلّي نفسكِ له .. الله الذي خلقكِ فسواكِ فعدلكِ في أجمل وأبهى صورةٍ ركبّكِ ثمّ إلى سواء الصّراط أرشدكِ .. أنزل لكِ القرآن وأرسل إليكِ ملك كريم إلى رسولٍ كريمٍ وهو الكريم سُبحانه يقول لكِ: اعبديني لا تشركي بي شيئًا وأقيمي الصّلاة وآتي الزّكاة .. وتحجّبي ولا تفرّقي بين الأمر بالصّلاة والأمر بالحجاب فكلٌ من عندي أنا إلهكِ الذي أعلمُ ما يُصلِحُكِ وما يضرّكِ .. أنا الذي أملك ناصيتكِ وعندي جنّتكِ أو ناركِ .. فاعلمي أنّ لكلّ جُزء وكلّ عضو فيكِ له حظه من العبوديّة لي وكلّ جُزء له أوامره وامتثاله الخاص فبصركِ له حظه من الامتثال وسمعكِ له حظه ويداكِ ورجلاكِ حتّى قلبكِ ونفسكِ التي لا تُفارقكِ كلٌ له أمره ونهيه الخاص، والعاقلة من تعبدني بكلّ حركة وسكنة فيها بقلبها وجوارحها حينها أكون معها في كلّ حركة وفي كلّ سكنة فلا تُبصر إلا بي ولا تسمع إلا بي .. فأنا قد جعلت لكلّ عضو أوامر ونواهي لأربّي لكِ هذا العضو وأزكيه فإذا زكيّت فيكِ كلّ عضو فقد زكيتكِ كلّكِ. نعم أذلك خيرٌ أم الشّيطان .. ماذا خلق الشّيطان؟ وماذا زكى الشّيطان؟ ومتى أصلح الشّيطان إنسانًا؟
قال الله { .. أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} يونس: 35
والآن أختي الغالية إذا كنتِ فهمتِ وعقلتِ ما سبق فاسمعي إذن لقول الله عزّ وجلّ وهو يُهذب أخلاق أصحاب نبيّه - صلى الله عليه وسلم - { .. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. } الأحزاب: 53 وتأمّلي الحكمة من ضرب الحجاب بين أطهر رجال وأطهر نساء عرفتهم الدّنيا .."طهارة"