الصفحة 25 من 48

القلب".. يقول الله لهم: إنّي أعلمُ أنّ قلوبكم طاهرة لكن هذا أطهر وأبلغ في سدّ باب الفتنة. فإذا خرجت المُسلمة للصّلاة بهذه الضّوابط والحُجُب ستلاقي ربّها بقلبٍ طاهرٍ ولا شك فتقف بين يديه خاشعة لم يشغلها شيء في الطريق ولم يفتنها شاب ولم يُعاكسها آخر بل خرجت من بيت الطهر إلى بيت الرّحمن فتكون صلاتها خير صلاة فترجع لبيتها وقد زاد إيمانها وإلا فبيتها أولى بها إن لم تأمن على نفسها وعلى غيرها الفتنة .. وأكرّر هذا في شأن الصّلاة التي هي عمود الدّين فما بالنا بنساء اليوم وهنّ يخرجن بغير هذه الضّوابط ولغير هذه العلّة .. يخرجن لا للصّلاة بل لأمورٍ كلّها أقلّ أهميّة من الصّلاة كالتّعليم والتّسوّق والتّنزّه وكثير منها يُمكن الاستغناء عنه. عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بني إِسْرَائِيلَ. قَالَ فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ أَنِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ قَالَتْ نَعَمْ [1] . وهذا كان بعد موت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في زمن الحياء والحشمة إذ لا يُتصوّر أبدًا أنّ النّساء في زمن عائشة كُنّ يلبسن البودي والتّونيك والبنطلون والإستريتش .. وتأمّلي في كلام عائشة رضي الله عنها: لمنعهنّ المساجد .. بُيوت الله والتي كانت هي مكان العبادة والعلم في الوقت ذاته .. فما بال نسائنا اليوم يخرجن لا للصّلاة في المسجد ولا لطلب العلم الشّرعيّ النّافع الذي يقودها للعمل الصّالح الذي يُوصل لجنة الرّحمن بل للّعب في النّوادي وللسّينما والمسرح ولقضاء سهرات ليليّة في المراقص التي تموج بالفتن والمُحرّمات من غناء وشرب للخمر واختلاط النّساء المُتبرّجات بالرّجال يرقصن ويضحكن ويُبارزن الرّحمن بالمعاصي دون حياء أو خجل فضلًا عمّا يحدث على الشّواطئ من عُريٍ وفجور أو هُنّ في أحسن الأحوال خرجن لطلب العلم الدّنيويّ من طبٍ وزراعةٍ وهندسةٍ وتجارةٍ والذي يزيد الطين بلّة لما في التّعليم من اختلاط وغيره فينفتح لها باب العلاقات المُحرّمة التي تنتهي إمّا بالزّنا أو بالزّواج العُرفي، فضلًا عن كونه يفتح لهنّ باب العمل بعد التّخرج ليدُرن في فلكة الاختلاط حتّى الموت فمتى تنفكّ المُسلمة من هذا الحصار وتعود لرشدها وللغاية التي من أجلها خلِقت؟ يقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «المرأة عورة وإنّها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشّيطان وإنّها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها» [2] . وفي رواية ابن خُزيمة: «إنّ المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشّيطان و أقرب ما تكون من وجه ربّها و هي في قعر بيتها» [3] . فانظري كيف تكون المرأة أقرب ما تكون من الله وهي في قعر دارها، وانظري أين نساء الشّواطئ العرايا من الله؟ وأين نساء البناطيل والبودي من الله؟ وأين نساء السّهرات والحفلات الماجنة من الله؟ بل انظري إلى من جعلتيهنّ قدوتكِ من المُمثلات"

(1) صحيح: رواه مسلم، كتاب الصّلاة، باب: خروج النّساء إلى المساجد إذا لم يترتّب عليه فتنة 1027.

(2) صحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط 2890 وصحّحه الألباني في صحيح التّرغيب 344 وانظر الصّحيحة 2688.

(3) صحيح: رواه ابن خزيمة في صحيحه 1685 وصحّح الألبانيّ إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت