فهرس الكتاب
والمُطربات والرّاقصات أين هُنّ من الله وهُنّ خارج بُيوتهنّ وقد خلعن بُرقع الإيمان وبُرقع الحياء وكأنّه ليس فوقهنّ رقيب وكأنّه لا يُوجد شيئ يُسمّى يوم القيامة ينصرف النّاس عنه إمّا إلى جنّة وإمّا إلى نار؟!.
ونعود لمسألة الصّلاة: فلمّا علم الله أنّ الشّيطان لن يتركها أمرها أن تنشغل بطاعته وألا تجلس في بيتها هملًا لا عمل لها فجعل وقتها ما بين صلاة وزكاة وطاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - على تنوّع الطاعات والقربات، وبين مُتطلّبات بيتها من نظافةٍ وطهوٍ للطعامِ وما إلى ذلك فأنّي للشّيطان أن يقرب منها؟ لكنّها لمّا كانت مأمورة بالصّلاة خمس مرات في اليوم والليلة جعل لها زيًّا بمواصفات خاصّة تقف به أمام ربّها .. لأنّها ستتساءل ولماذا ألبس زيًّا في الصّلاة وأنا في بيتي ولا يراني أحد .. لماذا لا أصلّي وأنا مُتحلّلة من ملابسي أو بعضها فأنا الآن غير مُتبرّجة لأنّني في بيتي؟ والإجابة عن هذا السّؤال تحتاج لرسالةٍ خاصّة لكنّي سأبسّط لكِ الأمر:
إنّكِ وأنتِ في بيتكِ في أحد وضعين لا نظنّ لهما ثالثًا: إمّا أن تكوني مُتحلّلة من ملابسكِ على اختلاف درجات التّحلّل إن كان لزوجٍ فله وضع، وإن كان لأبويكِ وإخوتكِ فله وضع آخر. وإمّا أن تكوني في حجابكِ خاصّة إذا حلّ بالبيتِ ضيف أجنبي أو قريب للزّوج أو سائل جاء لحاجة المُهم أنّ التّحجّب والتّستّر حالة طارئة نقلتكِ عن الأصل الذي هو"حرّيّتكِ في بيتكِ"فالله أحقّ أن يُستحى منه وأنتِ بين يديه ترجين رحمته وتخافين عذابه تسألينه الجنّة وتتعوّذين به من النّار لذا فقد أراد الله أن يُعبّدكِ له في الصّلاة بهيئةِ مُعيّنةٍ ولباسٍ مُحدّدٍ لا مَحيد عنه على علمه بأنّكِ في بيتكِ لكي يختبر فيكِ المُراقبة والامتثال والاستسلام ليرى سُبحانه أتقولين كما قالت المُؤمنات من قبل:"سمعنا وأطعنا"أم تقفين لتتساءلي: لماذا ولماذا؟ لهذا حذر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - النّساء كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها بقوله: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» [1] . وفي رواية ابن خزيمة عنها أيضًا رضي الله عنها، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار» [2] . وفي لفظ: «لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار» [3] .
وليس هذا مجال تفصيل حدود عورة المرأة في الصّلاة وعورتها خارج الصّلاة وحكمة الاختمار في الصّلاة بالبيت واحتمال دخول أجنبي عليها وهي تُصلّي وهل يجب تغطية وجهها في الصّلاة أم لا .. كما قلت هذا يحتاج لرسالةٍ خاصّة. ونحنُ في رسالتنا إليكِ يا من ترتدين البنطلون لا يُمكن بحال أن نتكلّم عنه دون الحديث
(1) صحيح: رواه أحمد في المسند 25876 وصحّحه شعيب الأرنؤوط، ورواه أبو داود في سننه 641 و ابن ماجه في سننه 655 وصحّحه الألبانيّ وصحّحه في صحيح الجامع 7747 و رواه ابن حبّان في صحيحه 1711 وحسّن إسناده شعيب الأرنؤوط.
(2) صحيح: رواه ابن خزيمة في صحيحه 775 وصحّح إسناده الأعظمي.
(3) صحيح: رواه أحمد في المسند 25208، 25875، 26269 وصحّحه شعيب الأرنؤوط، ورواه التّرمذيّ في سننه 377 وصحّحه الألبانيّ وصّححه أيضًا في صحيح الجامع 7383 وفي المشكاة 762.