فهرس الكتاب
عن الحجاب، ولا يمكن فصل البنطلون عن التّبرج الذي هو نقيض الحجاب وعدوه الأوحد، لكنّنا نُعطي فقط لمحات بسيطة عن بعض أحكام الحجاب وما يتعلّق به من ضوابط تتمّة للفائدة.
فإذا تأملتِ كيف قرن الله النّهي عن التّبرج بالنّهي عن الشّرك حتّى يستقيم توحيدكِ ثمّ كيف قرن النّهي عن التّبرج بإقام الصّلاة وجعل شرط قبولها لبسكِ للخمار يتبيّن لكِ أصلين مُهمين: ـ
الأول: أنّ التزام الحجاب وترك التّبرج هو من شعائر الإسلام الظاهرة التي تعكس مدى استسلام المُسلمة المؤمنة لأمر الله تعالى.
الثاني: أنّ التّحجّب بلبس الخمار هو شرط قبول صلاتكِ التي عمود الدّين والتي هي الرّكن الرّكين والحصن المتين من تمسّك به نجا وفاز .. فإذا كانت أركان الإسلام خمسة وأنت تعلمينها جيّدًا فإنّ أركان المُسلم اثنان بهما يستقيم له إسلامه الأوّل: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ مُحمّدًا رسول الله. والثاني هو الصّلاة فلا يُوجد مُسلم بدونهما فالتّوحيد لابدّ وأن يُصاحب المُسلم في كلّ وقت والصّلاة هي الفرض الوحيد الذي لا يسقط عن المُسلم بحال إلا في حالات الإغماء والجنون وما إلى ذلك فهي لا تسقط عن المريض ولا عن فاقد الطهورين ولا عن فاقد اتّجاه القبلة فالمريض له أحكام في صلاته وفاقد الطهورين أو أحدهما له أحكام والذي تاه في صحراء لا يدري اتّجاه القبلة له أحكام وفي كلٍ لابدّ له من الصّلاة. إذن فلكي تدخلي في الإسلام لابدّ من الاستسلام للحجاب ولابدّ من ترك التّبرك، ولكي تقبل صلاتكِ التي هي نصف أركان المُسلم لابدّ من الحجاب وترك التّبرج ولذا كان التّبرج وترك الحجاب كبيرة من أكبر الكبائر، ونصوص لعن المُتبرجّات والوعيد لهنّ كثيرة ارجعي إليها إن شئت، نذكر لكِ منها حديثًا واحدًا ولكِ حرّيّة البحث عن الباقي. فمن حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون في آخر أمّتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهنّ كأسنمة البُخْت العنوهنّ فإنّهنّ ملعونات» [1] . ولعلّكِ تتساءلين: ألابسة البنطلون تُلعن وتطرد من رحمة الله ولا يطرد الزّناة؟ ونقول: إنّ الزّاني على فرض عدم توبته فإن ذنبه كان لازمًا له ولمن زنى بها، أمّا تبرّجكِ له أثر مُتعدٍ يزداد إثمه كلّما زاد عدد من تفتنينهم بلباسكِ ومفاتنكِ .. فإذا كان الزّاني يتحمّل وزر زناه فإنّك تُوقعين مئات أو آلاف في الزّنا إمّا زنا النّظر وإمّا زنا الفرج .. فعلى فرض توبتكِ ماذا عمّن أضللتينهم عن الحقّ وماذا عن زنى النّظر الذي أوقعت فيه آلاف الشّباب .. إنّ كلّ شاب وقع في الفتنة بسببكِ وعصى الله بسببكِ تُوضع ذنوبه في ميزان سيئاتكِ .. إنّكِ تكسبين سيّئات بعدد النّاظرين إليكِ وبعدد النّظرات إليكِ وهذا كلّ يوم وتلك سيّئات جارية سيصلكِ عوارها وتبعاتها ولو بعد موتكِ .. تخيّلي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآكِ وأنتِ بهذه الثياب المبتذلة، وبهذا البنطلون حتّى ولو كنتِ ذاهبة للمسجد فسألكِ: إلى أين تقصدين؟ فقلتِ له:
(1) حسن: رواه الطبرانيّ في الصّغير 1125 وحسّن الألباني إسناده. انظر الثمر المُستطاب ص 125.