الصفحة 36 من 48

» [1] . فأنتِ بالبنطلون لا أنتِ كاسية ولا أنتِ عارية بل كاسية عارية تلبسين ما تظنّينه يسترك في الوقت الذي تتجسّد مفاتنك وقد تعرّيت من الحجاب الشّرعيّ إذ سقط مع أخلاقكِ وحياؤكِ ودينكِ.

قال الألبانيّ رحمه الله: وقد فسّر قوله: (كاسيات عاريات) بأن تكتسي مالا يسترها فهي كاسية وهى في الحقيقة عارية مثل من تكتسي الثوب الرّقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضّيق الذي يُبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنّما كِسوة المرأة ما تسترها فلا تُبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفًا واسعًا) [2] . وقال أيضًا في قوله تعالى {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ .. } النّور: 31: (فالحقّ الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النّور والأحزاب أنّ المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار لأنّه كما قلنا سابقًا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشّارع) [3] . فتأمّلي كيف تخرجين اليوم وكيف وصف البنطلون حجم عظامكِ وكيف وصف البودي وغيره حجم ذراعيكِ هذا إن لم يُظهرا لون بشرتك من تحتهما! والرّجال والشّباب من حولكِ يفترسونكِ بأبصارهم ويزنون بسببكِ زنا النّظر ويزنون معكِ بقلوبهم وبأحلامهم ويتمنّون لو جعلوا الحُلْم حقيقة ولكن .. !

تأمّلي معي جيّدا هذه القصّة عن بن أسامة ابن زيد أنّ أباه أسامة قال: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطيّة كثيفة كانت ممّا أهداها دحية الكلبيّ فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مالك لم تلبس القبطيّة» قلتُ يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مُرْها فلتجعل تحتها غلالة إنّي أخاف أن تصف حجم عظامها» [4] .

فانظري لملبسكِ بعين الإنصاف وأنت مُتجرّدة من الهوى واسألي نفسكِ: أين أنا من هذا الكلام؟ أبنطلوني يصف حجم عظامي؟ أو يجسد للنّاظرين ما خفي لونه وكأنّه رأي العين؟ أجيبي بنفسكِ.

(1) صحيح: رواه مسلم، كتاب اللباس والزّينة، باب: النّساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات 5704، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النّار يدخلها الجبّارون 7373.

(2) جلباب المرأة المُسلمة: 1/ 151.

(2) جلباب المرأة المُسلمة: 1/ 85.

(3) حسن: رواه أحمد في المسند 21834 وحسّنه الألبانيّ في الثمر المُستطاب في فقه السّنة والكتاب 318، غراس للنّشر والتّوزيع الطبعة الأولى، وحسّنه في"جلباب المرأة المُسلمة"ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت