الصفحة 37 من 48

وأيضًا لو تأمّلتِ نفسكِ وحالكِ بعد أن قلّدتِ الرّجل ولبستِ القميص والبنطلون .. لا أنتِ صرتِ رجلًا، ولا أنتِ حافظت على ملامح أنوثتكِ فصرتِ جنسًا ثالثًا لا هو ذكر ولا هو أنثى .. جنسًا منبوذًا من المُجتمع عامة ومن ذوي العقول النّيّرة خاصّة فأين تذهبين ولا مكان لكِ بين الضّدّين؟!.

ولو تأملتِ حالكِ بالبنطلون لوجدتِ أنّكِ تلبسين معه ما يزيدك فتنة وإغراءًا وأنتِ تعلمين جيّدًا ما يُلبس اليوم في الجُزء العلويّ من جسم المرأة .. والله إنّي أستحي أن أكتب إليكِ شيئًا عمّا تلبسه النّساء اليوم ممّا يُجسّد الثدي والإليتين تجسيدا يكاد ينطق ويقول: أنا كذا .. والأكمام الضيّقة والشّفافة في الوقت ذاته والتي تُظهر لون البشرة من تحتها .. سُبحان الله: أنا أستحي من مُجرّد الكتابة .. من مُجرّد التّفوّه بما أرى وأنتِ لا تستحين أن تلبسي ذلك بل تتباهين به وتفاخرين به وتنافسين عليه وكأنّه من فضائل الأعمال بل والعجيب أنّ الفتاة تلبس تلك الأكمام الضّيقة في الحرّ الشّديد في الصّيف وتتحمّل من أجل الشّيطان وهوى النّفس في الوقت الذي ترفض تمامًا لبس النّقاب وتحمّل حرارته لله ابتغاء رضوان الله والجنّة! والبنطلون مِنْ لعنة لبسه أنّه باب شرّ مستطير يفتح على المرأة أبواب اللباس المُحرّم كلّها من بودي وتونيك وشيفون وما لا أعلم له سميًّا .. فهل رأيتِ فتاة أو امرأة ترتدي خمارًا مع البنطلون؟ بالطبع لا .. وهذا دليل على أنّ البنطلون حلقة في سلسلة طويلة من فنون التّعرّي والفتنة .. وتأمّلي في سيرة ربّات البناطيل .. هل علمتِ واحدةً منهنّ تُحافظ على الصّلاة في أوقاتها .. أم هل علمتِ واحدةً منهنّ تقوم الليل أو تصوم الاثنين والخميس .. أو لها نشاط في الدّعوة إلى الله وإلى الفضيلة؟ والإجابة بلا أدنى شك: لا .. ولو حدث وكان هُناك من تفعل ذلك فهذا نادر والنّادر لا حُكم له .. وأنا أستحلفكِ بالله عليكِ هل ما تلبسه الفتاة اليوم هو لبس الدّراسة، وهل ما تلبسه المرأة اليوم هو لبس العمل؟؟ إنّ الواصف لما نراه اليوم من فنون التّعرّي لا يُمكن بحال أن يُسقط هذا الوصف على مُسلمة خرجت لتتعلّم أو لتعمل لكسب لقمة العيش، بل لو صدقنا القول لقلنا بأنّ هذه ملابس الرّقص في الملاهي الليليّة .. ملابس مَنْ خرجت هكذا ليُزنى فيها زنى العين ثمّ زنا اللمس ثمّ زني الفرج. إنّكِ بتبرّجكِ هذا وببنطلونكِ هذا تُخرّجي للمجتمع أجيالًا من زُناة الأبصار والقلوب. وأنتِ أيضًا يا صاحبة البنطلون بلبسكِ إيّاه تفتحين الباب لأي أحد كي يُحادثكِ، و يُلاطفكِ، ويُغازلكِ، ثمّ يُقيم معكِ علاقة آثمة تنتهي بالعار والخزي والنّدامة .. إذن فالبنطلون يُحدد بقيّة لباسكِ كيفًا وكمًّا، ويفتح باب العلاقات المُحرّمة مع الرّجال والشّباب الذين هم أخطر عليكِ من الذئاب على الغنم القاصية .. وإن تظاهروا أمامكِ بالأدب والخلق الرّفيع والذوق العالي.

قال الشّاعر

ذِئْبًا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا ... فَإِذَا مَرَرْتُ بِهِ رَكَعْ

يَدْعُو وَجُلُّ دَعَائِهِ ... مَا لِلْفَرِيسَةِ لا تَقَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت