فهرس الكتاب
عَجّلْ بِهَا عَجّلْ بِهَا ... إِنَّ الْفُؤَادَ قَدِ انْصَدَعْ
فإذا الفريسة وَقَعَتْ ... ذَهَبَ التَّنَسُّك وَالوَرَعْ
إذًا فسياسة الشّيطان سياسة التّعرّي كما هو واضح، لكن كيف يحدث هذا التّعرّي؟ إن ذلك يتمّ عن طريق خُطوات كثيرة رسمها الشّيطان ويُطيل معكِ النّفس حتّى تتّبعيها خُطوة بخُطوة في إطار ما يُسمى بفلسفة التّزيين، وهي الطريقة التي بها يُوقع النّاس في المعاصي والذنوب .. لمّا قال الشّيطان لربّه { .. لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} الحجر: 39 قال بعدها {إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} الحجر: 40 فكوني من المُخلَصين ولا تكوني ممّن استهوته الشّياطين فشغلته بفتن الدّنيا عن الدّين وعن ربّ العالمين، إنّه وبعد أن قال الشّيطان مقالته السّابقة أقسم الله بأنّه لن يُسلّط الشّيطان على عباده الذين هُم عباده والذين يعرفون معنى العبادة حقًا ويعملون بمقتضاها، في الوقت الذي يُسلّط فيه الشّيطان على العاصي الذي جعل الشّيطان إلهه من دون الله يأتمر بأمره وينتهي بنهيه .. قال الله { .. هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ - إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ - وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ - لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} الحجر: 41 - 44 فإذا آخذكِ بذنوبكِ وبذنوب الذين فتنتينهم فأمر بكِ فطرحتِ في النّار وأمر بكِ فطردتِ مِنْ رحمته ستندمين حين لا ينفع النّدم وعندها لن ينفعكِ أحد من المُعجبين بكِ في الدّنيا فالشّعار يومئذٍ: نفسي نفسي .. نفسي نفسي. قال الله {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} غافر: 52 فإن كان الذي فتنتينه وأغويتينه ببنطالكِ قد تاب وأصلح قبل موته وكان من أهل الجنّة فسيقول لكِ يوم القيامة: نفسي نفسي وإن كان من أصحاب النّار فلن ينفع نفسه فضلًا عن أن يُفكّر فيكِ لحظة، بل سيلعن بعضكم بعضًا وعندها سيأتيكِ الشّيطان الذي زيّن لكِ لبس البنطلون وأغواكِ به وأغوى به غيركِ، سيأتيكِ خطيبًا مُفوّهًا بليغًا حين لا تنفع الموعظة { .. إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إبراهيم: 22.
وإليك هذه الاعترافات حول ما يسمى بـ (تحرير المرأة) وعملها والاختلاط والمُساواة بين الجنسين حتّى تقفي على آخر ما وصل إليه حال دُعاة الحرّيّة والسّفور، وما وصلت إليه ربّات الشّهرة. فبنطلونكِ هو أحد ثمرات تلك الدّعوى"تحرير المرأة"والتي بدأت مُنذ مائة عام ولا تزال تعمل لتعرية المرأة.
"أدركتُ خطر دعوتي وأحمد الله أن خذلها"
هذا الاعتراف لقاسم أمين ... وهو أوّل من دعا في مصر إلى"تحرير المرأة".. تحريرها من عبوديّتها لله إلى عبوديّتها للشّيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء، كما قال ابن القيم رحمه الله: (هربوا من الرّق الذي خُلقوا له فبُلُوا