الصفحة 39 من 48

برقّ النّفس والشّيطان) فبعد سبع سنوات من إعلانه لدعوته ونشرها بين الناس، تنصّل من آرائه ورجع عن دعوته، واعترف قائلًا:"لقد كنتُ أدعو المصريّين قبل الآن إلى اقتفاء أثر التّرك بل الإفرنج في (تحرير نسائهم) وغاليت في هذا المعنى حتّى دعوتهم إلى تمزيق الحجاب، وإلى إشراك النّساء في كلّ أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكن ... أدركت الآن خطر هذه الدّعوة بما اختبرته من أخلاق النّاس، فلقد تتبعتُ خطوات النّساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندريّة لأعرف درجة احترام النّاس لهنّ، وماذا يكون شأنهم معهنّ إذا خرجن حاسرات، فرأيتُ من فساد أخلاق الرّجال ـ بكل أسفّ ـ ما حمدتُ الله على ما خذل من دعوتي، واستنفر النّاس إلى مُعارضتي، رأيتهم ما مرّت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا إليها بألسنة البذاءة، ثمّ ما وجدت زحامًا في طريق فمرّت به امرأة إلا وتناولتها الأيدي والألسن جميعًا،"إلى آخر ما ذكره .. وكان ذلك قبل وفاته بعامين، وقد نشر هذا الاعتراف في جريدة الطاهر (في الحادي عشر من أكتوبر، 1906 م) [1] .

"أريد أن أرجع إلى أنوثتي"

هذا الاعتراف للكاتبة الكويتيّة المشهورة (غنيمة المرزوق) رئيسة تحرير مجلة (أسرتي) تتحدّث لبنات جنسها بصراحة فتقول:"عيب أنتِ بنت"كلمة سمعناها كثيرًا في طفولتنا .. وردّدتها أغلب العجائز آنذاك. كنّا نرى الولد يحظى بكلّ أنواع المُتعة من مأكل وملبس ولعب وسيارات .. الخ .. كان قلبنا يحترق .. نُريد أن نلعب بـ ... (الفريج) ولكن (الحكارةِ) لنا بالمرصاد وكلمة عيب .. عيب. كان كلّ شيء عيبًا، ولا نعرف ما معنى عيب وببراءة الطفولة سألتُ جدّتي (كيف أصبح رجلًا) ؟ .. فردّت بدهاء (حِبّي كوعكِ) أي قبّليه وهو كناية عن الشّيء المستحيل. والكوع هو العظم الذي يفصل الذراع عن الزند [2] . حاولنا مرارًا مع بنات الفريج دون جدوى كبرنا وكبرت آمالنا وتطلّعاتنا، نلنا كلّ شيء، نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف .. أصبحنا كالرّجال تمامًا .. نقود السّيارة نُسافر إلى الخارج .. نلبس (البنطلون) !! .. ارتدينا الماكسي الشّبيه بالدّشداشة، والحجاب الشّبيه بـ (الغترة) .. أصبح لنا رصيد في البنك .. أصبح لنا رجل يحمينا ويعطينا كلّ شيء دون قرقة أونجرة .. وصلنا إلى المناصب القياديّة واختلطنا بالرّجال، ورأينا الرّجل الذي أخافنا في طفولتنا،

(1) اعترافات مُتأخرة: مُحمّد بن عبد العزيز المُسند 1/ 8، 9 .. وانظر كتاب"المُؤامرة على المرأة المُسلمة"د. السيد أحمد فرج ص 227 الطبعة الرّابعة 1413 هـ ـ 1992 م. دار الوفاء للطباعة والنّشر والتّوزيع - المنصورة.

(2) ليس هذا هو الكوع وإنما هو المرفق، والكوع هو العظم الذي يلي الإبهام.

(2) اعترافات مُتأخرة: 1/ 10، 11.

(3) اعترافات مُتأخرة: 1/ 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت