الصفحة 47 من 48

أخيّتي: هل تعلمين أنّ نساء الجنّة من الحور العين مُحجّبات؟ وقبل أن تسألينا: ولماذا يتحجّبن وقد دخلن الجنّة حيث لا تكليف ولا عبادة هُناك؟ ونحنُ نقول لكِ: بل أنتِ أجيبنا لماذا لا تتحجّبين وأنتِ في دار التّكليف؟ إذا كنّ نساء الجنّة حيث لا تكليف، وحيث لا نظرات مُحرّمة، ولا شهوات مُسْتعِرة، ولا قلوب مريضة حيث كلّ شيء حَسَن وكلّ شيء طيّب وطاهر ومع ذلك فهُنّ مقصورات في الخيام قد قررن فيها لقول الله {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} الرّحمن: 72 وهنّ أيضًا قاصرات الطرف على أزواجهنّ لا ينظرن لغيرهم كما قال الله {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} الصّافات: 48 ففي الوقت الذي خمار الواحدة منهنّ على رأسها خيرٌ من الدّنيا وما فيها على الرّغم أنّها قارة في خيمتها ومقصورة على زوجها فقط. لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: « ... ولو أنّ امرأة من أهل الجنّة اطلعت إلى أهل النّار لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدّنيا وما فيها» [1] . تمشين أنتِ بين النّظرات المُلتهبة والسّهام المسمومة والشّهوات المُسْتعِرة وشياطين الجنّ وإنس وذئاب البشر الذين يُريدون انتهاك عرضكِ ومحو شرفكِ من الوجود .. سُبحان ربّي هذا شيء عُجاب! في رواية أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: « .. ولنصيف امرأة من الجنّة خير من الدّنيا ومثلها معها، قال: قلتُ يا أبا هريرة: ما النّصيف قال الخمار» [2] . اعلمي جيدًا أنّ الجزاء من جنس العمل وأنّكِ إن كرهتِ لبس الخمار الشّرعيّ أو النّقاب في الدّنيا وأعرضتِ عن أمر ربّكِ ومولاكِ واتبعتِ هواكِ فلن تكوني من أهل الجنّة لأن مثلكِ لا تستحق دخول الجنّة، في الوقت الذي ستلبسين فيه حجاب من نار في النّار .. كانت هذه رسالتنا إليك لتكوني امرأة من أهل الجنّة تسير بيننا على الأرض .. تنشر الفضيلة والحجاب وتدعو للعفاف، وتُحارب الرّذيلة والتّبرّج والعريّ والفواحش بلسانها وبقلمها فإن لم تستطع فلتنكر بقلبها لا أن تضع نفسها في وضع تكون هي المُنكَر عليها فيه وشتّان بين الحالتين .. ولتعلمي أنّكِ إن تبتِ وتركتِ لبس البنطلون ولبستِ حجابكِ الطاهر الذي يحميكِ من خطر المُجرمين أعداء الدّين لقوله تعالى في أية الحجاب { .. فَلَا يُؤْذَيْنَ .. } الأحزاب: 59 أنّكِ ستُحاربين من أهلكِ ومن أقاربكِ ومن صديقات السّوء وستسمعين منهم تطاولًا باللسان، حينها تيقني أنّكِ على الحقّ فهذه سُنّة الله في خلقه أنّ أهل الباطل يُحاربون أهل الإيمان .. قبل أن أختم رسالتي وأودّعكِ .. تحجّبي .. فأنتِ لا تدرين ما يفعله بنطلون من إثارة شهوات الشّباب المكبوتة وزيادة الشّهوات الهائجة .. لذا تحجّبي واثبتي على الحجاب ابتغاء مرضات ربّ الأرباب .. استعدادًا ليوم الحساب .. فتفوزي بالجنّة خير المئاب.

(1) صحيح: رواه البخاري، كتاب الجهاد والسّير، باب: الحور العين وصفتهنّ ... إلخ 2643، وكتاب الرّقاق، باب: صفة الجنّة والنّار 6199.

(2) صحيح لغيره: رواه أحمد في المُسند 10275 وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت