الصفحة 6 من 20

وقد أثبتُّ أنَّ البخاري كان يحدث بصحيحه إلى قبيل وفاته، بيسير، وذلك في مقدمة كتاب: المختصر النصيح (ج 1/ص 46 - 48) .

قصدي من هذا أنْ أُبين أنَّ البخاري لم يكن بدعًا من أصحاب الحديث، بل كان يحدث الناس من أصوله، فيكتبون عنه، ثم يقابلون، ويسمعون من لفظه، أو يقرؤون عليه، كعادة أهل الحديث في رواية الحديث، ومن هنا جاءت: الروايات والنسخ عن صحيح البخاري.

فقد اتصلت الرواية بصحيح البخاري من طرق كثيرة عنه، وقد ذكرتُ في مقدمة المختصر النصيح (1/ 34) سبع روايات مشهورة، اتصل خبرها بالعلماء، كلها روت الصحيح عن البخاري، واتفقت في الجملة على ما فيه.

وهذه الروايات هي: رواية حماد بن شاكر، وأبي طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينة البزدوي، وإبراهيم بن معقل النسفي، وحاشد بن إسماعيل، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفي، وأبي الحسن علي بن أحمد الجرجاني، والفربري.

إلا أنه تبين لي بعد ذلك أن ذكر حاشد بن إسماعيل في الرواة وهم، وكتبت في ذلك مقالا.

وقد كتب كل واحد من هؤلاء نسخة من صحيح البخاري، ثم لم يلبث أن رواها لتلاميذه، وانتسخوا منها نسخًا لهم، ومن هاهنا جاء تعدد النسخ والروايات عن رواة البخاري.

إلا أنَّ العلماء - مع تعدد هذه النسخ وكثرتها وانتشارها في أمصار المسلمين - لم يجعلوها على قدر واحد من الثقة والجلالة، وقوة الاعتماد في ضبط النص، بل اهتموا بنسخ مضبوطة متقنة، تميزت عن سائر النسخ بالضبط والصيانة والمقابلة والجمع بين عدة روايات لصحيح البخاري على جهة المقارنة بينها، تمامًا كما يفعل المحقق لكتاب من كتب التراث تعددت نسخه، ولا أستطيع أن أبسط القول عن نسخ البخاري في هذه العجالة، لكن لعلك تطالع مثالًا على ذلك ما كتبتُه عن نسخة العلامة الصغاني، بعنوان:"نسخة الإمام الصغاني من صحيح البخاري وقيمتها العلمية"، والمقال منشور في صفحتي على الألوكة، وغيرها، وهذا رابطه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت