إلا أنه من المفيد نقل ما ذكرته في أول المقال، حيث قلتُ:
ثمَّتَ نسخ من صحيح البخاري اشتهرت بأسماء أصحابها فلا يُذكرون إلا بها، وإنما اشتهرت هذه النسخ عما سواها من نسخ الصحيح الكثيرة لصحتها، والثقة بأصحابها، ولقوة الاعتماد على ما فيها.
وهذه النسخ على نوعين:
الأول: منها ما هو نسخة راوٍ واحد:
كنسخة أبي زيد المروزي، وهو يروي الصحيح عن الفربري عن البخاري، وكنسخة أبي محمد الأصيلي وهو يروي عن أبي زيد المذكور، وكان عند القاضي عياض تلك النسخة التي بخط الأصيلي واستفاد منها فوائد عظيمة، وكنسخة أبي سهل الحفصي، وهو يروي الصحيح عن الكشميهني عن الفربري عن البخاري، وهو صاحب مجلس سماع صحيح البخاري المشهور، المسمى: بالجمع الكبير في بغداد سنة 465، وقد طالعها الحافظ ابن حجر واستفاد منها في مواضع في شرحه.
الثاني: ما جمع أصحابها فيها عدة روايات:
وأقدمها على الإطلاق نسخة أبي ذر الحافظ، حيث جمع في نسخته رواياته عن شيوخه الثلاثة المستملي والحمويي والكشميهني، وكالنسخة اليونينية، وهي من أشهر النسخ التي جمعت عدة روايات للصحيح للمتأخرين.
إلا أن أحدا من أصحاب هذه النسخ لم يتيسر له الاطلاع على أصل الفربري الذي كان يحدث منه، اللهم إلا الحافظ الصغاني الذي اطلع على هذا الأصل وقابل عليه نسخته، ولذلك فإن نسخة الصغاني تعتبر من أعلى النسخ إسنادا وإن كان صاحبها متأخر الوفاة أهـ.
وبعد هذه المقدمة المقتضبة نبدأ بنقض ما أورده المستشرق مانجانا شبهة شبهة.
1 -الشبهة الأولى: عدم وجود نسخة من الصحيح بخط البخاري.
نص كلام منجانا:"كل حديث سواء كان طويلًا أوقصيرًا مبدوء بعبارة:"أخبرنا البخاري قال حدثنا فلان"وفي أي كتاب آخر سوف يستنتج القارئ مباشرًة من هذه الكلمات المبدوء بها كل حديث أنه لم يكن المؤلف نفسه هو الذي كتب الكتاب بل هو"