الصفحة 8 من 20

أحد تلاميذه، ويؤكد هذه الافتراض أنه في بداية كتاب الصوم يذكر في صفحة 26 ب أسماء الرواة أو المحدثين الذين أخبروا كاتب هذه المخطوطة كأبي زيد محمد بن أحمد المروزي ومحمد بن يوسف الفربري، وهذا الافتراض يتعذر الدفاع عنه لمن يهتم ببحث هذه المخطوطة بعناية، ففى الواقع، كاتب هذه المخطوطة لا يقول"أجازنى شيخي المروزي المجاز"

من الفربري، أن اكتب نص البخاري على طريقة كذا وكذا، ولكنه ببساطة يقدم لنا النص كاملًا مبدوءًا بعبارة: حدثنا المروزي الذي حدثه الفربري أن البخاري حدث فلان .... ولا تتناول المعلومات المنقولة شفهيا بهذه الطريقة سوى ذكر الحقيقة التاريخية، أن البخاري تلفظ بهذه العبارة كما هو مذكور في المخطوطة"أهـ."

مع اعتذاري أن يحمل كتابي مثل هذا التطامن في لسان العرب، إلا أن من بعض أدواء المستشرقين هو ضعفهم بلسان العرب، وكما قيل من قبل: من العجمة أتيت.

وقد يفهم من كلامه هذا الطعن في نسبة الكتاب إلى البخاري.

فإن كان هذا مراده، فإن منجانا يعتمد في زعمه أن الكتاب من تأليف بعض تلامذة البخاري ورود البخاري في نسق إسناد الأحاديث، والرد على ذلك من وجوه:

1 -إن صحيح البخاري مما تواتر عند العامة والخاصة والقريب والبعيد أنه من تأليف البخاري، تواترا يقطع به، ويتسلسل طبقة بعد طبقة، حتى زماننا هذا، ولا ينكر ذلك إلا مكابر للحس، ولكن المستشرقين -وغيرهم من كتاب هذا الزمن- متأثرون بمناهج الفكر الحديث، والتي يشكك بعضها بالمسلَّمات.

2 -إن عادة رواة الكتب والمسانيد أن يذكروا أسانيدهم في أول كتبهم تلك، ولا سيما إذا كانت ملكهم، أو هم من انتسخوها، وهذا المنطق لو طبق لما بقي نسبة كتاب لمؤلف، فينظر في سنن أبي داود مثلا، فيجد الخطابي وأبا نعيم مثلا يقولان: أخبرنا ابن داسة أخبرنا أبو داود، بالكتاب كله، فيقول: ليس هذا من تأليف أبي داود!

إذن هو من تأليف من؟ هل هو من تأليق الخطابي، أم من تأليف أبي نعيم؟

ولذا فإن منجانا أُتيَ في هذه من قلة علمه بمنهج المسلمين في رواية الكتب وسماعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت