3 -أن الصحيح كما ذكرتُ له عدة نسخ وروايات، اتصل بنا بعضها، فلو كان الكتاب للفربري مثلا، لما كانت رواية حماد بن شاكر والنسفي لتجيء موافقة له، ولكنها لما جاءت موافقة له وهم من أقران الفربري كان ذلك دليلا على أن الكتاب للبخاري، وليس لراويه.
4 -تعدد الأسانيد من طرق كثيرة إلى البخاري، منها ما هو عن الفربري، ومنها ما هو عن غيره، وهذه الأسانيد مما امتن الله به على هذه الأمة، وليس لأهل الكتاب من الأسانيد لا قليل ولا كثير، فهم لا يفقهون هذه الخصيصة، ولا يعلمون مكانتها، ولذلك قال من قال من السلف: الإسناد من الدين.
وهذه الأسانيد إلى البخاري متصلة بنا في هذا الزمان ولله الحمد، وللعبد الضعيف كاتب هذه الورقات عوال من الأسانيد يتصل بها بالبخاري، ومن طريقه بسيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وسلم.
5 -أن المسلمين يفرقون من خلال الأسانيد بين الراوي والمؤلف، فالمؤلف هو الشخص الذي تتغير منه الأسانيد، والراوي هو الذي يروي النسخة بإسناد واحد إلى المؤلف، وهذا ما وقع في نسخة منجانا.
ففي نسخته: أخبرنا أبو زيد محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال أخبرنا البخاري، قال حدثنا أبو عاصم .. ثم ساق حديثا ..
ثم في الذي يليه بدأ بقوله:
أخبرنا البخاري، حدثنا عبدالله بن يوسف .. ثم ذكر حديثا ..
ثم في الذي يليه:
أخبرنا البخاري، حدثنا أحمد بن يونس ..
وهكذا، في بقية الكتاب، ولا يكرر إسناده إلى البخاري إلا في أوائل الكتب، مثل كتاب الحج، كتاب الصيام، وقد يكرره في بطونها أحيانا.
فالرواية: هي في قوله: أخبرنا أبو زيد محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال أخبرنا البخاري ..
علمنا أن هذه رواية أبي زيد عن الفربري.