فهرس الكتاب
أدبارهن! ومنهم من أحل بيوعًا محرمةً عند غيره، فإذا كان هؤلاء مع ما وصفت أهل ثقة في دينهم وقناعة عند من عرفهم وقد ترك عليهم ما تأولوا فأخطئوا فيه، ولم يخرجوا بعظيم الخطأ إذا كان منهم على وجْه الاستِحلال، كان جميع أهل الأهواء في هذه المنزلة" [1] ."
وإنما ردوا شهادة الخطابية نسبةً لأبي الخطاب الكوفي الذي كان يعتقد ألوهيَّة جعفر الصادق، ثم لما مات جعفر ادَّعاها لنفسِه.
وهذه الطائفة المنسوبة لهذا الخبيث، يعتقدون أن أصحابهم لا يكذبون؛ أي: يعتقدون أن كل من كان على عقيدتهم لا يكذب، فإذا رأوه في قضية شهدوا له بمجرد التصديق، وإن لم يعلموا حقيقة الحال، وسبب هذا الاعتقاد في بعضهم بعضًا أن الكذب عندهم كُفْر [2] .
فلا تُقبل شهادته لمثلِه إن لم يذكر فيها ما ينفي الاحتمال؛ أي احتمال اعتماده على قول المشهود له لاعتقاده أنه لا يكذب، فإن ذكر فيها ذلك كقوله: رأيت، أو: سمعت، أو: شهد لمخالفه، قبلتْ لِزَوال المانِع.
قال في"تكْملة حاشية حاشية رد المحتار": في تعريفات السيد الشريف ما يُفيد أنهم كفار، فإنه قال ما نصه: قالوا: الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي؛ ا. هـ، وهؤلاءِ يستحلون شهادة الزُّور لِمُوافقيهم على مُخالفيهم، وقالوا: الجنة نعيم الدنيا، والنار آلامها؛ اهـ [3] .
ب - استدلوا أيضًا بأنه مسلم عدل لا يتعاطَى الكذِب، فوَجَب قَبُول شهادتِه، قياسًا على غير صاحب الهَوَى.
ج - واستدلوا أيضًا بأنهم مُصيبون في زعْمِهم، ولم يظهر منهم ما يسقط الثقة بقولهم.
المناقشة والترجيح:
قال من يرُد شهادة أهل الأهواء: لا تُقْبل شهادة أهل الأهواء؛ لأنَّهم فسقة؛ إذِ الفِسْق من حيث الاعتقادُ أغلظ من الفسْقِ من حيثُ التعاطي.
وقد أجاب القائلون بقَبُول شهادة أهْلِ الأهْواء بأن الفسق المانع من قبول الشهادة فسق التعاطي، لا فسْق الاعتقاد.
والفاسِق إنما تُرد شهادته لتهمة الكذِب، والفسق من حيثُ الاعتقادُ لا يدل على ذلك؛ بل ما أوقعه فيه إلا تدينه، وإنما للتعمُّق في الدين ضل عن سواء السبيل ووقع في الهوى، وهذا لا
(1) "السنن الكبرى"؛ للبيهقي (10/ 210) .
(2) ينظر:"حاشية الجمل" (5/ 386) .
(3) "تكملة حاشية رد المحتار" (1/ 523) .