الصفحة 24 من 29

ب- القياس على قوله «لا سَبَقَ [1] إلا في خف أو حافرٍ أو نصلٍ» [2] .

وكان القياس كالتالي: هل هذا الحديث المبيح لِلَّهو بالجمال والخيول والرماح والسهام أصلٌ بذاته أو استثناءٌ من جملة محظورٍ على وجهَيْن:

أحدهما: أنه أصلٌ في نفْسه يجوز القياس عليه، فعلى هذا يجوز مثله في الشطرنج قياسًا على السبق والرمي، لجواز القياس على أصْل النص، ولا يكون إخراج هذا العوض في الشطرنج محظورًا، فلا يكون به مجروحًا.

والوجه الثاني: أن السبق والرمي مستثنًى من جملةٍ محظورةٍ، فعلى هذا لا يجوز مثله في الشطرنج، لأن القياس يكون على الأصل دون الاستثناء، ويكون إخراج هذا العوض في الشطرنج محظورًا ويصير بإخراجه مجروحًا.

وأما تشاغله بها عن الصلاة، فهو أن يدخل عليه وقتها، فينقطع بها عن الصلاة حتى يفوت، فإن ذكرها وعلم بفوات الوقت فقد فسق، ولو كان في دفعةٍ واحدةٍ، وإن نسي الصلاة ولم يعلم بدخول الوقت حتى فات، فإن كان في دفعةٍ واحدةٍ، لم يفسق به، وإن تكرر منه ذلك وكثر فسق به، ولو تكرر منه لكثرة الفكر حتى تكرر منه نسيان الصلاة في وقتها حتى فات، لم يفسق، والفرق بينهما: أنه لا يقدر على دفع الفكر عن نفسه إذا طرأ، فلم يفسق إذا كثر به نسيان الصلاة، ولعب الشطرنج من فعله واختياره، فيفسق إذا كثر به نسيان الصلاة.

وأما إذا تجرد لعب الشطرنج عما يفسق به من هذه الأحوال الثلاثة، واستروح به في أوقات خلواته، مستخفيًا به عن المحتشمين، فكان لعبه به على أحد وجهين:

إما ليشفي به هَمَّا ويستحدث به راحةً، وإما ليرتاض به في تدبيره وجزالة رأيه وصحة حزمه، فهو على عدالته وقبول شهادته.

وهل يكون عفوًا أو مباحًا؟ على ما قدمنا من الوجهين في معنى كراهة الشافعي ا لها.

وتعليل الوجهين لخلافهم، هل النهي عائدٌ إليها أو إلى ما يحدث فيها؟

(1) السبق: بفتح الباء ما يجعل من المال رهنا على المسابقة، وبسكون الباء: مصدر سبقت أسبق سبقا. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر؛ لابن الأثير (سبق) .

(2) أخرجه أحمد في عدة مواضع منها (7482) ، وأبو داود (2576) ، وابن ماجه (2878) ، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت