فهرس الكتاب
(السؤال) إذا أسقطَ «أل» مِن قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} هل يلزمه إعادة الفاتحة كلها؟
(الجواب) قال الشيخ رحمه الله: ظاهر كلامه: أنه يعيدُها من أولها.
وليس هذا بوجيه، وقد لا يكون هذا مراده، بل يلزمه إعادة ما أخلَّ به وما بعدَه؛ لأن ما قبلَه وَقَعَ صحيحًا، والمدَّة ليست طويلة حتى يُقال: إنه لو أعاد مِن حيث أخلَّ لَزِمَ طول الفصل بين الجزء الصَّحيح الأول والجزء الصَّحيح الثاني؛ لأن كلَّ الفاتحة لا تستوعب زمنًا طويلًا، وعلى هذا؛ فإذا أخلَّ بشيءٍ مِن آخرِها، فإنه لا يلزمه إلاَّ إعادة ما أخلَّ به وما بعدَه، مراعاةً للترتيب، فإن كان في أول آية مثل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} بتخفيف الباء لزمتُه الإِعادة مِن الأول.
(السؤال) كيف يقرأُ هذه السُّورة؟
(الجواب) قال الشيخ رحمه الله: يقرؤها معربةً (أي بالعربية) مرتَّبةً متواليةً.
(السؤال) هل الأفضل الوقوف عند كل آية؟
(الجواب) نعم لأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُقطِّعُ قراءَتَهُ، فيَقِفُ عند كلِّ آية.
فيفصِلَ بين آياتِها، ويقفَ عند كلِّ آية، فيقف سبعَ مرَّات، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}
فيقف {الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ} فيقف {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *} فيقف {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} فيقف {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *} فيقف {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فيقف {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فيقف.
(السؤال) إذا لم يقف عند كل آية هل هناك حرج؟
(الجواب) قال الشيخ رحمه الله: لا حرجَ؛ لأنَّ وقوفه عند كلِّ آيةٍ على سبيلِ الاستحبابِ، لا على سبيلِ الوجوبِ؛ لأنَّه مِن فِعْلِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم دون أمْرِه، وما فَعَلَه النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ دون أَمْرٍ به مما يُتعبَّد به فهو مِن قبيل المستحبِّ، كما ذُكر ذلك في أصول الفقه: أنَّ الفعلَ المجرَّدَ مما يُتعبَّدُ به يفيد الاستحباب، ولأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا عَلَّمَ المسيءَ في صلاتِه أمره أن يقرأ ما تيسَّر مِن القرآن ولم يقل: ورتِّل، أو: قِفْ عند كلِّ آية.
(السؤال) فإنْ قال قائل: ذكرتم أنه إذا أبدل حرفًا بحرف فإنَّها لا تصحُّ، فما تقولون فيمَن أبدَل الضَّادَ في قوله: {وَلاَ الضَّالِّينَ} بالظاء؟
(الجواب) قال الشيخ رحمه الله: في ذلك وجهان لفقهاء الحنابلة:
الوجه الأول: لا تصحُّ.
(السؤال) ما تعليل ذلك؟
(الجواب) لأنه أبدلَ حَرْفًا بحرف.
الوجه الثاني: تصحُّ، وهو المشهور مِن المذهب،