الصفحة 33 من 75

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب، إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين.

وقال عروة بن الزبير: أما أنا فأغتنم من الإمام اثنتين، إذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فأقرأ عندها، وحين يختم السورة، فأقرأ قبل أن يركع.

القول الثاني: قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم."

(السؤال) ما دليل ذلك؟

(الجواب) أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسكت ليقرأ المأمومون, ولا نَقل هذا أحد عنه, بل ثبت عنه في الصحيح سكوته بعد التكبير للاستفتاح.

وفي السنن: (أنه كان له سكتتان سكتة. في أول القراءة، وسكتة بعد الفراغ من القراءة) . وهي سكتة لطيفة للفصل لا تتسع لقراءة الفاتحة.

(السؤال) كم مقدار هذا السكوت على من يرى الاستحباب؟

(الجواب) قال ابن قدامة في المغني: مقدار قراءة المأموم سورة الفاتحة.

قال الشيخ رحمه الله: وعلى هذا؛ فيكون طويلا بعض الشيء.

والصَّحيح: أن هذه السَّكتة سكتة يسيرة؛ لا بمقدار أن يقرأَ المأمومُ سُورةَ الفاتحة، بل السُّكوت بهذا المقدار إلى البدعة أقرب منه إلى السُّنّة؛ لأن هذا السُّكوتَ طويلٌ، ولو كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يسكتُه؛ لكان الصَّحابةُ يسألون عنه، كما سألَ أبو هريرة رضي الله عنه النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم عن سُكوته فيما بين التكبير والقِراءة: ما يقول.

(السؤال) ما فائدة هذه السكتة:

(الجواب) ما يلي:

1 التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.

2 ليترادَّ إليه النفسُ.

3 لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.

4 ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقرأ.

(السؤال) ما حكم قراءة ما زاد على الفاتحة؟

(الجواب) اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك.

القول الاول: ذهب طائفة من الصحابة وهو مذهب بعض المالكية وبعض الأحناف وحكي رواية عن الإمام أحمد: إلى أن ذلك واجب أي يجب على الإمام والمنفرد أن يقرأ مع فاتحة الكتاب ما تيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت