الصفحة 64 من 75

ورحمة الله"كما رواه مالك في"الموطأ"بسَنَدٍ من أصحِّ الأسانيد، وقاله عُمرُ بمحضر الصَّحابة وأقرُّوه على ذلك."

ثم إن الرَّسولَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ علَّمه أمَّته، حتى إنه كان يُعَلِّم ابنَ مسعود، وكَفُّه بين كفَّيه من أجل أن يستحضر هذا اللَّفظَ، وكان يُعلِّمُهم إيَّاه كما يُعلِّمُهم السُّورة من القرآن، وهو يعلَم أنه سيموت؛ لأن الله قال له: (إنك ميت وإنهم ميتون) ولم يقلْ: بعد موتي قولوا: السَّلامُ على النَّبيِّ بل عَلَّمَهم التشهُّدَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ من القرآن بلفظها، ولذلك لا يُعَوَّلُ على اجتهاد ابن مسعود، بل يُقال: السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ.

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (- وَرَحْمَةُ اللَّهِ -)

(السؤال) ما الفرق بين الرحمة والمغفرة؟

(الجواب) الرحمة إذا قُرنت بالمغفرة أو بالسَّلامِ صار لها معنى، وإن أُفردت صار لها معنى آخر، فإذا قُرنت بالمغفرة، أو بالسلام صار المراد بها: ما يحصُل به المطلوب، والمغفرة والسلام: ما يزول به المرهوب، وإن أُفردت شملت الأمرين جميعًا، فأنت بعد أن دعوت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسَّلام دعوت له بالرَّحمة؛ ليزول عنه المرهوب ويحصُل له المطلوبُ.

(السؤال) فإن قال قائل: لماذا بدأ بالسَّلام قبل الرحمة؟

(الجواب) لأن التَّخلية قبل التحلية.

فالتخلية: السَّلامة من النقائص، والتَّحلية: ذِكْرُ الأوصاف الكاملة، فنبدأ بطلب السلامة أولًا، ثم بطلب الرحمة.

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (- وَبَرَكَاتُهُ -)

(السؤال) ما المراد بالبركة؟

الجواب) قال العلامة العثيمين رحمه الله: الخير الكثير الثَّابت، لأن أصلها من «الْبِرْكة» بكسر الباء «والْبِرْكة» مجتمع الماء الكثير الثابت.

(السؤال) ما البركات التي تدعو بها للرَّسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعد موته؟

(الجواب) قال العلامة العثيمين رحمه الله: ففي حياته ممكن أن يُبارك له في طعامه، في كسوته، في أهله، في عمله.

فأما البَرَكة بعد موته: فبكثرة أتباعه وما يتبع فيه، فإذا قَدَّرنا أن شخصًا أتباعه مليون رَجُل، وصار أتباعه مليونين فهذه بَرَكَة.

وإذا قَدَّرْنا أن الأتباع يتطوَّعون بعشر ركعات، وبعضهم بعشرين ركعة صار في الثاني زيادة.

إذًا؛ نحن ندعو للرسول صلّى الله عليه وسلّم بالبَرَكَة وهذا يستلزم كَثْرَة أتباعه، وكَثْرَة عمل أتباعه؛ لأنّ كلَّ عمل صالح يفعلهُ أتباع الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فله مثل أجورهم إلى يوم القيامة.

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (- السَّلامُ عَلَيْنَا_)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت