الصفحة 65 من 75

(السؤال) هل المقصود بالسلام علينا الشخص نفسه؟

(الجواب) قال العلامة العثيمين رحمه الله: لا شَكَّ أنه لا يُراد بها الشخص نفسه فقط، وإنما يُراد بها الشَّخص ومَن معه.

(السؤال) من الذي معه؟

(الجواب) اختلف العلماء في ذلك.

قيل: المصلُّون.

وقيل: الملائكة.

وقيل: المراد جميع الأُمَّة المحمَّدية.

قال العلامة العثيمين رحمه الله: وهذا القول الأخير أصحُّ، فكما دعونا لنبينا محمَّد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالسَّلامِ؛ ندعو أيضًا لأنفسنا بالسَّلام؛ لأننا أتباعه.

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (- وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ -)

(السؤال) ما المراد ب عباد الله؟

(الجواب) هم الذين تعبَّدوا لله: أي تذلَّلوا له بالطاعة امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي، وأفضل وَصْفٍ يتَّصف به الإنسان هو أن يكون عبدًا لله، ولهذا ذَكَرَ اللهُ وَصْفَ رسوله بالعبودية في أعلى مقاماته.

كما في الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} ، والإسراء والمعراج مِن أفضل ما يكون من المقامات للرسول صلّى الله عليه وسلّم.

ووَصَفَهُ بذلك في مقام الدِّفاع عنه {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}

ووَصَفَهُ بذلك في مقام التنزيل عليه {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} .

فالحاصل: أن أشرف وصف للإنسان أن يكون عبدًا لله أسأل الله أن يحقِّق ذلك لعباده المؤمنين لا عبدًا لهواه، إذا سَمِعَ أَمْرَ رَبِّه قال: سمعنا وأطعنا، وإذا سَمِعَ نهيه، قال: سمعنا وَتَجَنَّبْنَا، وإذا سَمِعَ خبرًا قال: سمعنا وصدَّقنا وقبلنا.

وعباد الله الصالحون هم الذين صَلُحتْ سرائرُهم وظواهرُهم.

فصلاح السرائر: بإخلاص العبادة لله، والظَّواهر: بمتابعة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

هؤلاء هم الصَّالحون، وضِدُّ ذلك عباد الله الفاسدون، إما بالسَّرائر، وإما بالظَّواهر، فالمشركُ فاسدُ السَّريرة، والمبتدعُ فاسدُ الظَّاهر؛ لأنَّ بعض المبتدعة يريد الخيرَ، لكنه فاسدُ الظَّاهر لم يمشِ على الطَّريق الذي رَسَمَهُ رسولُ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

والمشركُ فاسدُ الباطن، ولو عَمِلَ عملًا ظاهرُه الصِّحة والصَّلاح مثل المرائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت