وقبيل ختام السورة تذكرنا بمصير الأمم والحضارات التي ضلت الطريق واتخذت من استعانتها بالشياطين وسيلة للتقدم المادي، فكان مصيرها جميعا أن أهلكها الله تعالى على الكفر، فلا ينبغي الجدال بعد تذكر هذا المصير، وظهور آيات الله بينات، فإن الله تعالى سن في سنته أن كل أمة تحذو حذو هؤلاء فإنها سوف تنهار كما انهارت تلك الأمم، وإنما كتب الله الجهاد على هذه الأمة لا الهلاك مثل الأمم السابقة، وقد جاءها النذير فلم تلق له بالا، وظلت سامدة لاهية في غيها، تلعب وتضحك، وقد اقترب حسابها، وهي منشغلة عن عبادة ربها الحق، وتركت السجود لخالقها وبارئها.
والسورة كي تبين هذا الأمر فإنها قطعت أشواطا عديدة يمكن إجمالها فيما يلي:-
? الآية رقم (1) استهلال بالقسم الدال على هزيمة أهل الباطل وعبدة الأوثان وأصحاب الهياكل لها"النجوم والكواكب"
? الآيات من (2 - 18) تأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة الوضحة لحقيقة الوحي ومرتبة البشر وعلاقة النبي بالملك جبريل، وطريقة تلقي الأمر بالصلاة وأهميتها كعبادة روحية في الإسلام.
? الآيات من (19 - 22) لفت الانتباه إلى العقائد الوثنية
? الآيات من (23 - 28) والأسباب التي دعت إلى ظهورها على هذا النحو
? الآيات من (29 - 32) العلاج الإسلامي لهذه الظاهرة بالحفاظ على الصف المسلم والإعراض عنهم كمرحلة أولى
? الآيات من (33 - 42) وجوب مجاهدتهم في مرحلة الثانية بكل غال ونفيس كما فعل نبي الله إبراهيم وموسى
? الآيات من (43 - 48) مظاهر قدر الله تعالى على أفعال عباده الاضرارية.
? الآيات من (49 - 56) إفشال مخطط الشيطان في السيطرة على العالم، ومخططات الأمم التي استعانت به واتبعته
? الخاتمة الآيات من (57 - 62) الإنذار باقتراب الساعة في ظل غفلة الناس ووجوب المبادرة بالتوبة لتختتم الحياة بسجدة لله تعالى.
? قال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (1 - 4)
? ففي قوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) قسم بالنجم وهو في حالة سقوطه وهوايته، وحينما يقسم القرآن بالنجم وهو يهوي فإنه بذلك يسقط العقيدة الوثنية في أول سطر تسطره السورة، فحينما يقسم المولى سبحانه بالنجم يفرح الوثنيون بقسم الله تعالى به فهو معبودهم، وهو سبحانه لا يقسم إلا بعظيم، والله يقسم بما شاء من خلقه، لكنه سبحانه حين يقسم بالنجم حال هوايته وسقوطه وانكداره هنا ينزعج الوثنيون، إذ كيف تسقط الآلهة التي يعبدونها