الصفحة 29 من 67

أن عندها المنتهى، فما هو المنتهى؟ جنة المأوى، أي أن غاية المسلم أن يصل إليها، فتلك هي غاية المتقين، وجائزتهم لما جعلوا الله منتهى أملهم.

ومن اللطيف أن نذكر تأكيد العلماء أن اللون الأخضر يجلب السرور داخل النفس والانتعاش في الفكر، ويقول أحد علماء النفس و هو أردتشام:"اللون الأخضر يريح البصر ذلك لأن الساحة البصرية له أصغر من الساحات البصرية لباقي الألوان كما أن طول موجته وسطي فليست بالطويلة كاللون الأحمر و ليست بالقصيرة كالأزرق، وقالوا أن هذا اللون يبعث السرور والبهجة وحب الحياة، لذلك أصبح اللون المفضل في غرف العمليات الجراحية لثياب الجراحين والممرضات [1] ."

وفي قوله سبحانه (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) ، تقريب للمسافة بين سدرة المنتهى وجنة المأوى بما يحقق للنبي صلى الله عليه وسلم تمام المعاينة، ففي الحديث (ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك) [2] ، وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم -بتلك المعاينة- يستصحب رؤيتها وكأنه يراها كل صلاة، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالُوا وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ [3] ، فكان ذلك أدعى إلى حمله على التفكر في الجنة والاجتهاد لها وتحبيب أصحابه العمل لأجلها والتعوذ من النار والتحذير أصحابه منها، فليس الخبر عن الجنة والنار كالمعاينة.

وفي قوله سبحانه (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) ، ترغيب بأسلوب التشويق لما في هذه الدرجة من إطلاع على أمور لم يشاهدها بشر من قبل ولا من بعد، في الدنيا، وقبل أن يروها في الآخرة [4] ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال"ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"

(1) المرجع: مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق

(2) رواه مسلم ج 1 ص 148 رقم 163

(3) رواه مسلم ج 2 ص 414 رقم 646

(4) قال الثعالبي في تفسيره ج 4 ص 225"وقد ذكر المفسرون في وصفها أقوالا هي تكلف في الآية لأن الله تعالى أبهم ذلك وهم يريدون شرحه وقد قال ص - فغشيها الوان لا ادرى ما هي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت