الصفحة 30 من 67

وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا" [1] ، وفي رواية"ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ" [2] ."

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا: مَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى؟ فَقَالَ: سِدْرَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ الْمَلاَئِكَةِ، وَعِنْدَهَا يَجِدُونَ أَمْرَ اللهِ لاَ يُجَاوِزُهَا عِلْمُهُمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ الْمَأْوَى؟ فَقَالَ: جَنَّةٌ فِيهَا طَيْرٌ خُضْرٌ، تَرْتَقِي فِيهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ [3] ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا [4] ، وفي ذلك دليل على إبطال القول بتناسخ الأرواح، فأرواح الشهداء أفضل الخلق وهم المختارين من الله تعالى لقوله سبحانه"ويتخذ منكم شهداء"يجعلها الله تعالى في حواصل طير خضر معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت.

وفي قوله سبحانه سبحانه (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) تثبيت على الفطرة، وتهيؤ النبي صلى الله عليه وسلم بالخشوع لاستقبال الأمر بالصلاة، فقد نقل البخاري عن مجاهد في قوله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} قال بَصَرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَمَا طَغَى} قال"وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى" [5] ، ولم تبين لنا كتب التفسير ما زاغ البصر عن ماذا؟ وما طغى في أي شيء؟ قيل ما زاغ بصره وَقْتَ غَشَيَان السِّدْرَةِ ما غَشِيَهَا [6] ، وقيل من الصعق مثلما نظر موسى عليه السلام للجبل، وهذا من أدب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن القيم"وهذا غاية الأدب فإن البصر لم يزغ يمينا ولا شمالا ولا طمح متجاوزا إلى ما هو رائيه ومقبل عليه كالمتشارف إلى ما وراء ذلك ولهذا اشتد نهي النبي للمصلي أن يزيغ بصره إلى السماء وتوعدهم على ذلك بخطف أبصارهم إذ هذا من كمال الأدب مع من المصلي واقف بين يديه بل ينبغي له أن"

(1) رواه مسلم ج 1 ص 385 رقم 234

(2) رواه البخاري ج 11 ص 127 رقم 3094

(3) مصنف ابن أبي شيبة ج 13 ص 150 رقم 35253

(4) رواه مسلم ج 9 ص 472 رقم 3500

(5) البخاري ج 15 ص 97

(6) اللباب في علوم الكتاب ج 14 ص 450

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت