وغير ذلك" [1] ، وذلك كله تمهيدا للحكم التكليفي الذي فرضه الله تعالى عليه من فوق سبع سماوات، وهو ما خلصت إليه رحلة المعراج، ففي الحديث (ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ... ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ... ) [2] ، حيث تلقى الأمر المباشر من الله تعالى بفرض الصلاة دون واسطة من ملك، وفي الحديث ( ... ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت؟ قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بما أمرت؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي) [3] ."
وهنا وقفة في شأن الصلاة، فهي من أعظم شعائر الإسلام ومن أكبر الآيات عند الله تعالى، إذ بها يتوحد المسلمون في عبادتهم ويظهرون شعيرتهم، وبسببها دخل كثير من الناس الإسلام، وقد دهشوا حينما رأوا المسلمين يخرجون من بيوتهم ويمشون في الطرقات متجهين إلى بيوت الله تعالى، ويتوضئون وينتظرون الصلاة في سكون وطمأنينة ويصطفون للصلاة قائمين وراكعين وساجدين، ثم يخرجون لأعمالهم وبيوتهم مرة أخرى يؤدون واجباتهم على أحسن حال متأثرين بالطاقة الإيجابية التي أنعم الله بها عليهم من الصلاة، فعن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل من خزاعة: ليتني صليت فاسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أقم الصلاة يا بلال أرحنا بها" [4] .
وقد ازدادت دهشتهم حينما رأوا الغني يصلي بجانب الفقير، والعالم بجانب الأمي، وهكذا، يصطفون للصلاة غير آبهين للصيف ولا للشتاء، أو الحر والبرد، سواء انتظمت حياتهم بسلام أو تعقدت بالمشكلات والابتلاءات، تاركين كل ما يشغلهم (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) {النساء/103} .
إن دينًا فرض الله فيه الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة حتما ولابد وأن ينصلح به حال الفرد المسلم، بل والمجتمع كله يقول سبحانه (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
(1) التسهيل لعلوم التنزيل ج 1 ص 2200
(2) رواه مسلم ج 1 ص 148 رقم 163
(3) رواه البخاري ج 3 ص 1410 رقم 3674
(4) رواه أبو داود ج 13 ص 165 رقم 4333 وصححه الألباني: مشكاة المصابيح ج 1 ص 278 رقم 1253 - صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 10 ص 485 رقم 4985