الصفحة 33 من 67

{العنكبوت/45} ، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة قال أحسبه في المنام [1] فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت لا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السموات وما في الأرض قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت نعم قال في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام [2] .

وقد انتهت الصلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلى مراتب الإيمان بالله تعالى، فكان يرى من الآيات في الصلاة ما لا يراه غيره، ففي الحديث أنه بعد صلاة الخسوف (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله) ، قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت؟ فقال (أني رأيت الجنة أوأريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظر قط ورأيت أكثر أهلها النساء .. الحديث) [3] ، وقد تابعه الصحابة في ذلك، فعن الحارث بن مالك: أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كيف أصبحت يا حارثة قال: أصبحت مؤمنا حقا قال: انظر ما تقول أن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال: عزفت نفسي عن الدنيا و كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها و كأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها قال: يا حارثة عرفت فالزم قالها ثلاثا [4] .

قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى، أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى، فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى) (19 - 25) .

تحول الخطاب القرآني من سرد أحداث أكبر آية رآها النبي صلى الله عليه وسلم حيث كشف الله بعضا مما غاب عنه في رحلة المعراج إلى سرد سريع لحياة الوثنيين عبدة الأصنام، لإظهار البون الشاسع بين من يتمسك بوحي الله ومن يضل بوحي الشيطان، وقد استهل المولى سبحانه هذه المفارقة بسؤال موجه لهؤلاء الوثنيين (أَفَرَأَيْتُمُ) أي أن هذا محمد قد

(1) عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث بطوله وقال إني نعست فاستثقلت نوما فرأيت ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى

رواه الترمذي ج 5 ص 367 رقم 3224

(2) رواه الترمذي ج 5 ص 366 رقم 3233 وصححه الألباني

(3) رواه البخاري ج 5 ص 1994 رقم 4901

(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان ج 7 ص 363 رقم 10591

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت