رأى من آيات ربه الكبرى، فماذا رأيتم أنتم - والخطاب يعم المسلم والمشرك - في اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، كيف يصلي إليها المشركون؟ وكيف تقضي حاجاتهم؟ بل كيف نشأت عبادتهم لها؟ كيف ظلت عبادتها سنوات وقرون، وقد خدعهم الشيطان ولازالوا يخدعون؟
ففي قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) دعوة من الله تعالى لأن يتفكر المؤمنون في أصنام الكفار التي يعبدونها من دون الله تعالى، لما في ذلك من فهم لمكائد الشيطان وتلبيسه على الناس، وذلك حتى يتمكن من قطع حيله ودرء مفاسده، وفي ذلك دلالة على أن القرآن الكريم يهتم بأصول وأسس المعتقدات الشركية حتى يتمكن الدعاة إلى الله تعالى من توضيح الإسلام لهم وإظهار ما هم فيه من باطل، وذلك بعد دراستها للرد عليهم وإزالة ما هم فيه من لبس أو ضلال، وكثيرا ما يتمسك الوثنيون بثالوث يتكرر في عقائدهم ولكن بأسماء مختلفة، مع احتفاظ كل ديانة بتفاصيل العلاقة بين هذه الآلهة مع بعضها البعض، وعند المصريين القدماء"حورس"،"اوزوريس"،"إيزيس"، وكذلك عند النصارى"الأب"،"الابن"،"الروح القدس"، وكذلك الثالوث الهندوسي"براهما"،"فيتنو او فشنو"،"شيفا"، فليس الأمر مقصورا على"اللات"،"العزى"،"مناة"، فمن قبلها كانت يغوث ويعوق ونسرا، وها نحن الآن نرى من يعبدون بوذا والبقر كالهندوس .. وغيرهم كثير.
وليت الأمر يقف عند هذا السرد التاريخي وحسب، فالأمر أخطر من ذلك، فعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ًصلى الله عليه وسلم يقول"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [9 / التوبة / 33] و [61 / الصف / 9] أن ذلك تاما قال (إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم) [1] ، وها نحن الآن نرى الماسونية تحكم العالم كله، وتخضعه لقوانينها وأحكامها، ولمزيد من المعرفة يمكن الاطلاع على كتاب حكومة العالم الخفية لمؤلفه منصور عبد الحكيم بعنوان"آل روكفلر"تجار الموت وأعوان الدجال"ملوك يملكون ويحكمون من وراء الستار، تلك الماسونية تستهدف إفساد العقيدة المسلمة ثم تنتقل إلى الأخلاق لتفسدها بنشر الإباحية ثم تنتقل إلى المجتمع والاقتصاد والسياسة لتحكم بقوانين الشيطان بما يوحي لأتباعه من الأولياء، ولننظر مثلا في بعض معتقداتهم، حيث يرى طقس الماسونية الاسكتلندي أقانيم الثالوث المسيحي الثلاثة على أنها الانبعاثات الثلاثة الأولى لظهور غنوصي وسحري للألوهية، ويجري تعليم الطالب بأن العديد من الآلهة الوثنية هي مشابهة للثالوث المسيحي، وهي تشمل آلهة وثنية مثل أغنى Agni إله النار، وإندرا Indra إله العواصف والحرب، وفيشنو Vishnu الحافظ الصائن، وبرهما (الموحد الباري) ، وشيفا (الهادم المدمر) ، وبوادس، وأهورامازادا، وسبينتا ماينيو .... الخ وذلك عند مناقشة الدرجة 32 من الطقس الماسوني [2]
(1) رواه مسلم ج 4 ص 2230 رقم 2907