الملائكة أن يخرجوهم فيعرفوهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم) [1] .
النوع الخامس: شفاعة الملائكة، أذن الله للملائكة أن تتشفع للعلماء الذي يعلمون الناس الخير، حيث يتشفع لهم الكون كله لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) [2] .
النوع السادس: شفاعة رب العالمين:- فعن سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضه من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل) [3] ، قال العلماء في الشرح"أي ليس لهم خير زائد على مجرد الإيمان قال النووي هم الذي معهم مجرد الإيمان ولم يؤذن فيهم بالشفاعة وتفرد الله تعالى بعلم ما تكنه القلوب بالرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان" [4] ، ويوافق هذا المعنى ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" [5] .
ولذلك يجدر التنويه إلى أن الاتباع وإن كان موجبا للشفاعة فإن الإبتداع مانعا لها، فمن لم يتبع سبيل المؤمنين ولا سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا خلاق له من الشفاعة في الآخرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عند الحوض حين يريد أن يتشفع لأمته يجد كثير منهم يزودن عن الحوض، فيقول أمتي أمتي، فيرد عليه المولى لا تدري ما أحدثوا بعدك، يقول النبي صلى الله عليه وسم (إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} ، فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) [6] ، وعلى ذلك يكون مدار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من اتبع سنته ولم يبتدعوا فيها، وهنا يكون النبي صلى الله عليه
(1) رواه البخاري ج 20 ص 238 رقم 6088
(2) رواه الترمذي ج 5 ص 50 رقم 2685 وصححه الألباني
(3) رواه مسلم ج 1 ص 427 رقم 269
(4) الملا علي القاري: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 16 ص 171
(5) رواه مسلم ج 1 ص 447 رقم 286
(6) رواه البخاري ج 4 ص 1691 رقم 4349