فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 71

الواقعية وبين الوضعية الاجتماعية للمتكلمين أو الناطقين اللغويين. وانطلق من هذه الملاحظة لكي يصل إلى استنتاج عام، مفاده أن أبناء الشرائح الاجتماعية المتواضعة يعرفون نسب فشل دراسي أكبر من أولئك المنتمين إلى طبقات اجتماعية مستقرة ماديا. ويميز هذا التفاوت بالفرق بين نظاميْن لغوييْن اثنيْن: واحد ضيق والآخر متسع، أو:

ولمعرفة حجم الفرق بين النظاميْن أعلاه تم إخضاع تلاميذ المستوييْن الاجتماعييْن المختلفيْن لتجربة مثيرة للاهتمام. فقد طُلب منهم التعليق كتابة على مجموعة من الرسوم المتحركة الصامتة. فماذا كانت النتيجة؟

كان جواب الفئة الأولى (تلاميذ الطبقة الاجتماعية المتواضعة) على الشكل التالي:

"هم يلعبون بالكرة، قذف، تكسر الزجاج ...".

بينما كان تعليق الفئة الثانية (تلاميذ الطبقة الغنية) بهذا الأسلوب:

"كان الأطفال يلعبون بالكرة، قذف واحد منهم الكرة، ومرت عبر النافذة، وكسرت الزجاج ...".

ويكمن الفرق بين النظاميْن في شكل التعبير من الناحية اللغوية، أي من حيث قواعد النحو والتركيب أولا. ففي الحالة الأولى، نجد جملا قصيرة، تفتقر إلى ضمائر الربط مع معجم محدود جدا. لذا يجد أولئك التلاميذ صعوبة كبرى في التعبير. فهم عاجزون عن التعلم، وعن رؤية العالم.

وهذا يعني أن التعلم والتنشئة الاجتماعية تنشأ في الأسرة وليس في المدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت