وقد ساهمت مثل هذه الأعمال كثيرا في توجيه علم اللغة الاجتماعي في مسار يرتبط بدراسة اللغة على لسان المتكلمين بها في وضعيات تواصلية مختلفة. ولعل عالم اللغة الاجتماعي الأمريكي William Bright [1] (1928 - 2006) أفصح بشكل واضح عن هذا التوجه حينما ربط الهوية الاجتماعية للمتكلم بالهوية الاجتماعية للمتلقي ضمن سياق لغوي معين. وخير خاف حضور بعض العناصر المكونة لنظرية التواصل عموما في هذا التصور (الملقي- المتلقي - السياق) .
وانطلق William Labov [2] من ملاحظة لغوية صوتية بسيطة من أجل التأكيد على أهمية دراسة اللغة كما هي في واقعها الاجتماعي. فقد أجرى دراسة حول أشكال نطق حرف الراء في اللغة الإنجليزية في مجموعة من المحلات التجارية في نيويورك، وانتبه إلى أن مستويات دراسة اللغة من صوت وصرف وتركيب ودلالة ومعجم ينبغي أن تحصل في علاقتها المباشرة بالناطقين بها، أي مجموعة المتكلمين اللغويين. وقادته هذه الملاحظة إلى اعتبار علم اللغة الاجتماعي هي اللسانيات مثلما أن اللسانيات هي علم اللغة الاجتماعي. فلا فرق بين التسميتيْن من الناحية المعرفية والمنهجية.
ويقطع هذا التصور مع تلك النظرة"المثالية"التي حاول Chomsky وضع اللغة فيها. فاللغة التي يهتم بها W.Labov هي لغة مجموعة بشرية وليست متعلقة بالفرد، أي المتكلم باللغة. ولذلك فهو يهتم بالتغييرات والتحولات التي تحصل في اللغة حسب معايير محددة، وهي:
-التحول التاريخي.
-التحول المكاني.
-التحول على مستوى اللهجات.