الصفحة 22 من 32

وليس ذلك فحسب، بل ويبذل من وقته في شؤون حياتهم الأخرى، ويمارسها معهم، ومنها العبادات، وأهمها الصلاة؛ قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] .

15 -يراعي القوانين والأحكام المتفق عليها: والقائد الإيجابي هو أول من يطبق القوانين والأنظمة التي تضعها الجماعة وتتفق عليها؛ فهو يشرف على تطبيقها بنفسه، ثم يكون أهل بيته أول من يطبقها من بعده، ولا ينقضها أو يتهاون فيها، مهما كلف الأمر، ويعتبر احترام تلك الأحكام والقوانين التي تقوم عليها مصلحة الأمة أمرًا مقدَّسًا؛ فهو يمارسه بنفسه، ويدعو الناس إليه، ويعطي من أجل ذلك عهودًا لا يخلفها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] ، وعامة الرعية يشعُرون بالأمان والراحة حين يتعاملون مع قائد يحترم ويطبِّق القوانين.

يقول الإمام جمال الدين الجيشي: (وما نُقل عن أحد ممن ظلم وهضم من ملوك العرب والعجم ممن وحد الله وأسلم: أنه عكَس قانون الشريعة، ولا رام خِذلانها في الدنيا الوسيعة، ولا غيَّر قانونها الرفيع، ولا رمى أهلها بالثلب والتبديع، بل أقاموا الدين على رؤوسهم، وآثَروا نصر الشريعة على نفوسهم، وبذلوا الأرواح والأموال لنصره، وقدَروا شرع الله سبحانه حقَّ قدره، وأوصَوْا بتوقيره أخدامهم، وأجرَوْا بذلك في كتبهم أقلامَهم، فكانوا إذا ولَّوا أميرًا على ناحية أو بلدة قاصية فمن أول ما يعهدون إليه ويأخذون عليه: القيام بإعزاز الشريعة والأحكام اللذين بهما قوام الإسلام) [1] .

16 -الشدة على الكفار، والأمر هنا يتعلق بالولاء والبراء؛ فالبراءة من أعداء الأمة تقتضي التبرؤ والمعاداة والمخالفة، وأخص منهم الأعداء المحاربين، فيقتضي هنا الشدة معهم، والغلظة والحرب إذا اقتضت الضرورة؛ قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [الفتح: 29] ،"وفي قيام المغيرةِ بن شعبة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، ولم يكن عادته أن يقام على رأسه وهو قاعد، سنَّة يقتدى بها عند قدوم رسل العدو؛ من إظهار العز والفخر، وتعظيم الإمام وطاعته، ووقايته بالنفوس، وهذه"

(1) نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف، جمال الدين الجيشي، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت