فهرس الكتاب
20 -الصبر: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود: 115] ، والقائد لا بد له أن يكون صبورًا، وصبر القائد يكون مختلفًا عن صبر بقية الناس، كمًّا نوعًا؛ قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، وهذا هو صبر القائد المطلوب، صبر لرجال يعدون على عدد أصابع اليد الواحدة؛ لكي يتلاءم مع حجم المهمة التي على عاتقه، فيكون ذلك الصبر سببًا في توفيقه ونجاحه في تلك المهمة، والصبر يكون على ثلاثة أنواع:
الأول: صبر على طاعة الله جل جلاله: فالقائد لا بد أن يكون أول الملتزمين بأوامر الله جل جلاله، مؤديًا للفرائض، وذلك يقتضي الصبر عليها؛ لأن مهمة القائد عظيمة، وقد تأخذ منه كل الوقت، فلا يجد الوقت الكافي لأداء باقي أمور حياته، ولكن رغم هذا لا بد له من أداء الواجبات الشرعية بشكل منتظم مع الجماعة.
الثاني: صبر عن معصية الله جل جلاله: فالمعصية بالنسبة للقائد مشروع للشيطان، وتهديم للعلاقة فيما بينه وبين ربه، وبينه وبين الناس؛ وذلك لتوفُّر أدواتها بشكل كبير، فهناك العديد من الأسباب التي تجعل من القائد مشروعًا للمعصية، ومن تلك الأسباب:
• أنه في حالة وقوعه في المعصية فإن الاحتمال الأكبر أن لا أحد سوف يسأله أو يحاسبه أو يلومه (من البشر) ، بل على العكس، فلربما شجَّعوه وأيَّدوه عليها.
• توفر أدوات المعصية؛ من المال، والسلطة، وطاعة الناس.
• إمكانية توفير مناخات خافية للمعاصي.
الثالث: صبر على الابتلاء، وهو نوعان:
-ابتلاء الضراء: ومن نماذج هذا النوع من الابتلاء الذي يتعرض له القائد: أن تكون الرعية غير مَهدية، ومشاكسةً، وصعبة الانقياد، كذلك تكون الظروف التي تعيشها المجموعة غير مناسبة؛ كالقحط، وقلة المال، وتهديدات الأعداء، فصبر القائد على الضراء ضرورته في أمرين:
• أولهما: يستفيد من تجرِبة هذا الابتلاء في تربية نفسه، وتعويدها على القسوة والمشقة، وهي منفعة شخصية.
• ثانيهما: لكي يكون قدوة لغيره ممن يقودهم.