فهرس الكتاب
-ابتلاء السراء: وهذا النوع من الابتلاء يكون حين تكون الرعية مَهديَّة، وناصحة، وقوية، تأمر قائدها بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وكذلك الحال في الظروف التي يعيشها القائد مع مجموعته، فتكون ظروفًا مناسبة؛ من توفر المال، وتيسير الأمور، وتوفر كافة مستلزمات الحياة وأدوات النجاح، وما إلى ذلك، وهذا الابتلاء أشد من ابتلاء الضراء؛ فعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال:"ابتُلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرنا، ثم ابتُلينا بالسراء بعده فلم نصبر" [1] ، وربط القرآن الكريم الصبرَ في العديد من الآيات بالنتائج المهمة في حياة القائد، فمنها:
• إذا اقترن الصبر مع التقوى، كانت النتائج عظيمة؛ قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .
• إن وجود القائد في مجال الصبر يعني أن الحقَّ معه؛ فقد جاء ذكر الصبر مع الحق في أكثرَ من مقام في القرآن الكريم:
-قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] .
-وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [غافر: 55] .
-وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] .
• ومع صبر القائد، فإنه يستمر بالارتقاء بالجانب الرُّوحي مرة أخرى، فيكونان متلازمين معه، حتى يصل مرتبة الرضا، التي هي أعلى مراتب الصبر؛ قال تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: 130] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) سنن الترمذي الجامع الصحيح - الذبائح - أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.