فهرس الكتاب
أنه قال: (( عِظَمُ الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرِّضا، ومن سخِط فله السُّخط ) ) [1] .
فسلاح الصبر الجميل ينبغي أن يتسلح به القائد الإيجابي؛ فهو مفتاح التفاؤل، وسلَّم الأمل، والمشعل الذي يبصر به طريق المستقبل، وهو المِعوَل الذي يحطم به كل العقبات الكَأْداءِ التي تُعيقه في طريق مسيرته نحو الهدف، ثم ما يزال القائد بالصبر حتى يفتح الله جل جلاله عليه، فيقطف ثماره التي تكون كبيرة وعظيمة.
ونظرًا لأهمية الصبر، فقد قدمه القرآن العظيم على الصلاة في موطن الابتلاء، بالرغم من أن الصلاة هي عماد الدين، والعهد الذي يميز المسلمين عن غيرهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ؛ ذلك أنه في البلاء والشدة لن يستطيع إنسان أن يؤدي أي عبادة، سواء كانت صلاة أو غيرها، قبل الصبر؛ لأنه بغير الصبر يكون مشتَّت الفكر، متردِّد القلب، منهك القوى، فتأتي عبادته خالية من الخشوع والتدبر.
يقول الشيزري في صبر القائد:(صبر الملوك، وهو عبارة عن ثلاث قوى:
القوة الأولى: قوة الحِلم، وثمرتها العفو.
القوة الثانية: قوة الكلاءة، وثمرتها عمارة المملكة.
الثالثة: قوة الشجاعة، وثمرتها في الملوك الثباتُ؛ لأن إقدامَهم في المعارك تهوُّرٌ وطيش ... لأن معنى الصبر الثبات والحبس والإمساك، فمن اتصف بشيء من هذه الخصال ولم يصبر كان عند مزايلته كمن لم يتصف به؛ فالصبر ضابط للأوصاف الشريفة، كما يضبط الأمير جنوده، وقيل: كان مكتوبًا في الصحيفة الصفراء المعلقة في أعظم هياكل الفُرْس: كما أن الحديد يعشق المغناطيس، فكذلك الظَّفَر يعشق الصبر، فاصبِرْ تظفَرْ، أنشدني بعض أهل العلم:
إني وجدت وخير القول أحمده = للصبر عاقبةٌ محمودة الأثر
وقلَّ من جد في أمر يطالبه = واستصحب الصبر إلا فاز بالظَّفَر) [2] .
21 -التعامل مع بسطاء القوم: جرى العُرْفُ القيادي بين الناس أن القائد يقرِّب ويجامل ويتعامل مع الأقوياء والوجهاء والأغنياء، وهم الذين يكونون بطانته ومستشاريه وخاصته، ويدع
(1) سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب الصبر على البلاء.
(2) المنهج المسلوك في سياسة الملوك، عبدالرحمن الشيزري، ج 1، ص 309 - 310.