فهرس الكتاب
هلكتُ، قال: (( ما لك؟ ) )، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( هل تجدُ رقبةً تُعتقُها؟ ) )، قال: لا، قال: (( فهل تستطيعُ أن تصوم شهرين مُتتابعين؟ ) )، قال: لا، فقال: (( فهل تجدُ إطعام ستين مسكينًا؟ ) )، قال: لا، قال: فمكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فبَيْنا نحن على ذلك أُتي النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فيها تمرٌ - والعَرَقُ: المكْتَل - قال: (( أين السائلُ؟ ) )، فقال: أنا، قال: (( خُذْها فتصدَّق به ) )، فقال الرجُلُ: أعلى أفقر منِّي يا رسُول الله؟! فوالله ما بين لابَتَيْها - يريدُ: الحَرَّتين، والحرَّة: هو تجمُّعٌ صخري أشبه بالجبل - أهلُ بيتٍ أفقر من أهلِ بيتي، فضحك النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حتى بدتْ أنيابُه، ثُم قال: (( أطعِمْه أهلَك ) ).
جُنَّة: بضم الجيم: سُتْرة؛ وهي كل ما سَتَر أو وَقَى من سلاحٍ ونحوِه، وفي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصيامُ جُنَّة ... ) )؛ أي: وقَاية من الشَّهَوات.
ختم القرآن: معناه تلاوة القرآنِ الكريم من أوَّلِه إلى آخره في الصلاةِ أو خارج الصلاة، وفضلُ تلاوة القرآن وختمه في رمضان عظيمٌ؛ لأنه شهرُ نزول القرآن، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتدارس فيه القرآنَ مع جبريل عليه السلام كلَّ عامٍ مرَّة، عدا العام الذي قُبِض فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: تدارَسَه مرَّتين، ويستحب للقارئ التأنِّي والتدبُّر، وعدم التعجُّل؛ لقول الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] ، وكلُّ حرفٍ فيه بحسَنَة، والله يضاعِف لمن يشاء، والقرآنُ يشفع لصاحبه يومَ القيامة، روى مسلمٌ في صحيحه من حديث صُدَي بن عَجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقرؤوا القرآنَ؛ فإنه يأتي يومَ القيامة شفيعًا لأصحابه ) ).
الخيط الأبيض: هو أوَّل ضوءٍ من النهار، وتسمِّي العرب ضوءَ الصبح خيطًا، وهو يحدِّد بدايةَ الصيام لانتهاء الليل، ويتزامن مع أذانِ الفجر، فكأنَّ أذانَ الفجر يكون مع أولِ خيط للنهار، قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .
الخيط الأسود: هو أوَّل سواد الليل، وعنده ينتهي وقتُ الصيام لانتهاء النهار، وقد فسَّر ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في الصحيحين حين نزل قولُه تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ... } الآيةَ، قال عديُّ بن حاتم رضي الله عنه: يا رسولَ الله، أجعل تحت وسادتي عقالين، عقالًا أبيضَ، وعقالًا أسود، أعرِف الليلَ من النهار، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( إن وسادَك لعرِيض - وهي من باب المزاح - إنما هو سوادُ الليل وبياضُ النهار ) ).